دلال النقي... لا تنامي

زاوية الكتاب

كتب 4235 مشاهدات 0

 عبدالله زمان

تتذكرون كيف نهضت همم الكويتيين جميعاً في قضية الطفلة المظلومة آمنة؟ بل وهل تتذكرون كيف تفاعل المجتمع الكويتي مع القضية حتى ازدحم الناس حول قصر نايف يوم تنفيذ القصاص العادل بهؤلاء القتلة والمجرمين بحق الإنسانية والطفولة؟ وفي تلك اللحظات وقبل تنفيذ الحكم، كان النائب العام يتلو صحيفة القضية حتى ضجّ من بداخل القصر بالبكاء على هول ما صنعوا هؤلاء المجرمين.

واليوم، نقرأ جميعاً الأخبار عن عزم السلطات الفيليبينية إرسال مبعوث رفيع المستوى إلى حضرة صاحب السمو أمير البلاد لطلب العفو عن مجرمة لا تقل بشاعة ووحشية عن قتلة الطفلة آمنة. المجرمة التي نتحدث عنها هي قاتلة الشابة البريئة، والطموحة، والمتعلمّة، والتي لم تتهن بريعان شبابها، وهي دلال النقي. فهي لم تكمل دورتها الحياتية الطبيعية لأن الوحشية البشرية كانت الحائل دون ذلك، والتي تجسدت هذه المرّة بامرأة فيليبينية أشرفت وأجهزت على كل لحظة سعيدة من لحظات حياة هذه الشابة المظلومة.

كلّما حدثني خال المغدور بها عن حيثيات القضية، كلّما احترق قلبي أسفاً وألماً على خسارة هذه الشابة، وحينما يصل الحديث بنا إلى تمثيل الصورة التي كانت دلال مرمية على فراشها وهي مضرجة بدمائها، وكيف حملها والدها إلى المستشفى وهو يصلب طول قامته في حين أن بداخله فتات أب للتو فقد عضوٍ من أعضاءه. وأنا أسمع هذه الكلام، أذهب إلى مكان وحيد، ويعلم الله ما هي نفسيتي بعدها.

نعم أيهاّ السادة، في القصاص حياة، وكلنا ككويتيين نعلم ذلك، ونؤمن بما أنزل الله تعالى في كتابه. بل ومشاعرنا التي اجتمعت في هذه المصيبة، ورغبتنا بتنفيذ الحكم الصادر بحق هذه المجرمة والقاتلة وعديمة الإنسانية، هي رغبة نابعة من واقع إنساني وإسلامي صرف. كما إن حكم المحاكم وبدرجاتها الثلاث تأتي دائماً بإدانة المجرمة دون أدنى شك أو ريب وهي التي نطقت باسم حضرة صاحب السمو أمير البلاد، سوف تطبّق العدالة وينفذ الحكم والشعب الكويتي سوف يحضر ليشاهد العدالة الإلهية في هذا اليوم.

أيها أعزّاء والأحبة، يا آل النقي الكرام، اسمحوا لي بأن أتوجه بهذه الرسالة لفقيدتكم المظلومة وأقول.

 

أختي الفاضلة دلال...

السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته.

أختي، وأنا أكتب لك هذه السطور، أسأل الله أن يجعلكِ من الشفعاء لأهلك ولنا في يوم نحن أحوج إليه إلى الغفران والعفو والرحمة، وما رحيلك عن هذا العالم الدنيوي الزائل وأنتِ مقتولة بهذه الطريقة إلاّ أن نحسبك ممن أختارهم الله سبحانه نبراساًَ على رؤوس الأشهاد لمن يقتل مظلوماً. وحسبك بأنك عند الله من الآيات التي وجب علينا نحن التعقّل بها والتفكّر بمعانيها، فلا زالت والدتكِ رعاها الله، ومنذ رحيلك عن هذه الدنيا، وهي تعزل نفسها عن البيت الذي جمعكم، والأماكن التي فيها كنتِ تكبرين أمام عين هذه الأم.


أختي دلال، وقبل أن أختم، لي طلب بسيط...

وأنت في قبرك، أختي لا تنامي، فقاتلتك لا زالت على قيد الحياة.

 عبدالله زمان

[email protected]

الآن - رأي عبدالله زمان

تعليقات

اكتب تعليقك