رغم حديثهم لسنوات طويلة عن الإصلاح والفساد، محمد مساعد الدوسري يرى مستشارين ليبراليين وإسلاميين على أبواب جهنم!

زاوية الكتاب

كتب 913 مشاهدات 0


 

 

 

 

 

 

 

 

غربال

مستشارون على أبواب جهنم

كتب محمد مساعد الدوسري

 

وسط ما يدور حاليا على الساحة السياسية في الكويت، بشأن شبهة تضخم أرصدة لدى نواب ووزراء، والحديث عن مبلغ يقدر بـ 25 مليون دينار، فضلا عن إثارة موضوع غسيل الأموال بالارتباط مع هذه الشبهات، لا يغيب عن ذهني السؤال عن دور المستشارين العاملين لدى الحكومة ورئيسها، وما هو النصح الذي سيقدموه خلال هذه الأحداث، وهل هم قادرون على قول الحق أمام المسؤولين، أم أن المنصب وما يأتي به من مميزات أنستهم ما كانوا يتشدقون به، خاصة وأن أغلبهم كانوا من الناشطين على الساحة السياسية وبعضهم ينتمي لتيارات سياسية فاعلة على المستويات كافة.

في البدء يجب علينا معرفة معنى أن يكون الشخص مستشارا، ومن ناحية اللغة يرى الفقهاء أن مصدر كلمة مستشار هو كلمة شاور، أي طلب رأيه واستخرج ما عنده وأظهره له، والشورى والمشاورة والمشورة مشتقات لنفس الكلمة، بينما يعرف المعجم الوسيط المستشار بـ«العليم »الذي يؤخذ رأيه في أمر هام علمي أو فني أو سياسي أو قضائي أو نحو ذلك، إلا أن أهم تعريف للمستشار هو القول بأنه «استطلاع للرأي من ذوي الخبرة فيه للتوصل إلى أقرب الأمور للحق»، وكل هذه التعريفات للمستشار يمكن العودة لها من خلال الانترنت، وهذه المقدمة ضرورية لنعرف دور مستشاري الحكومة ورئيسها خلال السنوات الأخيرة.

الشعب يريد الإصلاح، وما تفجر في وجه الحكومة هي قضايا يصعب نفيها واستعادة ثقة الشعب إلا بإصلاح ما وقع من شبهات بالرشى وغسيل الأموال، والجميع بانتظار ما ستقوم به الحكومة في هذا الاتجاه، إلا أن نظري يذهب خاصة إلى المستشارين المنتمين لتيارات بعضها إسلامي وآخرين ينتمون لتيارات ليبرالية، علما أن هؤلاء المستشارين قد تشدقوا طوال عقود مضت بالحديث عن الإصلاح ومحاربة الفساد، وضرورة أن تتولى البلاد حكومات رشيدة بعيدة عن الشبهات، وعلى ذلك فما هو رأي المستشارين في هذه الحالة؟.

نعرف جميعا أن بعض هؤلاء المستشارين قد باعوا الجميع بثمن بخس بمجرد وصولهم إلى هذا المنصب، وهو دليل انتهازية ووصولية تستطيع أن تراها في وجوههم ساعة التقائك بهم، ولكن ما هو دور التيارات السياسية التي أوصلتهم إلى ما هم عليه الآن؟ وهل من يشير على الحكومة ورئيسها هي التيارات السياسية بحكم علاقتهم بهؤلاء المستشارين، أم أنهم تبرؤوا منهم؟، وإذا كانوا قد تبرؤوا منهم، فلماذا لا يعلن هذا الموقف للعامة حتى يعرف الجميع ما اقترفته هذه التيارات السياسية التي أوصلت هذه العينات من الناس إلى مكان أصحاب القرار؟.

لا أذكر أن أحد المستشارين في الكويت لدى الحكومة قد استقال من منصبه أو أبدى اعتراضه على ما يدور في البلاد، وهذا مؤشر خطير يدل على حجم هؤلاء المستشارين الصغير وعدم إصغائهم لما يدور بين أوساط الشعب، فضلا عن أن سكوتهم على ما يجري في البلاد هذه الأيام من فضائح أفقدت الشعب الثقة في جميع مؤسساته هو دليل على سوء استشاراتهم التي يقدموها، أو أن صاحب القرار لا يسمع لهم أصلا، وفي كلا الحالتين فما يبقيهم في مكانهم إن كانوا مستشاري سوء على أبواب جهنم، أو مستشارين محترمين لا يُسمع لهم

عالم اليوم

تعليقات

اكتب تعليقك