مزيد اليوسف يصف المعارضين لحكم الدستورية بقلة الأدب والصفاقة والوقاحة والسماجة
زاوية الكتابكتب أكتوبر 23, 2011, 10:45 م 921 مشاهدات 0
صفعة جديدة للمرتزقة
Monday, 24 October 2011
مزيد اليوسف
حقاً إنها لقلة أدب وصفاقة ووقاحة وسماجة، وإن كانت هناك كلمات أخرى مرادفة فهي قليلة في حق المكابرين وأصحاب اللسان السليط، الذين سارعوا لتسفيه قرار المحكمة الدستورية الأخير كونه لم يصادف هواهم.
والأوقح قول أستاذ قانون المرافعات -الذي لا ناقة له ولا جمل- في بحور الفقه الدستوري، عندما وصف قرار المحكمة بأنه »غير ملزم« بنبرة لا تخلو من الاستهتار والتحقير لقرار محكمة عليا مفروض احترامه من الجميع، والمقزز أن يأتي هذا التسفيه من مدرس قانون يتعين فيه أن يكون قدوة لطلبته في احترام ما تنطق به السلطة القضائية، لكنه للأسف أهان نفسه -وهي ليست بالمرة الأولى- عندما ضحى بهذه المفاهيم من أجل التملق للأستاذ النائب مسلم البراك -كما راق له وصفه- في ختام لقائه التلفزيوني على شاشة إحدى القنوات الفضائية الكويتية يوم الخميس الماضي، والحقيقة أنني لم أقف على شيء من كلام مدرس مادة المرافعات فيه ريحة القانون، وانما كان لغواً منمقاً -تعلمه من أستاذه معبوج- لا يستند إلى أي أساس قانوني.
عموماً، غصب عن شواربهم انتصر من جديد سمو رئيس الحكومة، فقرار تفسير نصوص الدستور 100 و123 و127وجه صفعة مؤلمة لأعداء ناصر المحمد الذين فجروا في خصومتهم معه، ليس محبةً في الكويت وإنما كيداً بشخصه.
وليعلم المرتزقة بأنهم قد ضيعوا هيبة الاستجواب وقيمته، بغلوهم وانحرافهم في استخدامه، حتى افقدوه بريقه، بعد أن صار أداة للتكسب السياسي بيدهم، بدلا من أن يكون سؤالاً مغلظاً بيد النائب في مواجهة تروس الآلة الحكومية.
لا شك أن الحكومة قد أعياها استفحال الاستجوابات الخارجة عن سياج الدستور، والتي تعاقبت عليها منذ ساعة تولي سمو الشيخ ناصر المحمد لمهامه، وشجعها عدم قيام رئيس مجلس الأمة باستبعاد تلك الاستجوابات، وعدم تنبيه العضو إلى مخالفة استجوابه لنصوص الدستور، فاضطرت الحكومة لإقحام السلطة القضائية في دائرة الرقابة السياسية، كي ترفع ظلم النواب المتعسفين عن سموه.
كي يكون الاستجواب الموجه لرئيس الحكومة دستورياً، فلابد له أن يحدد بمساءلته رئيس مجلس الوزراء عن السياسة العامة للحكومة وأن تكون هذه السياسة قائمة وقت الاستجواب، أو عن موضوعات تمس أكثر من وزارة في آنٍ واحد، أما ما يتعلق بأعمال وزارة معينة، فالاستجواب فيها يوجه للوزير القابع على رأسها وليس لرئيس الحكومة، وهذه أصول دستورية لا جدال عليها، أما استخدام الاستجواب ذريعة للسب والشتيمة، والنيل من الأشخاص فهو ولا ريب انحراف صريح عن الغاية، يترتب عليه عدم دستورية الاستجواب وان اشتمل على حق يغلب عليه الباطل.
وقد ورد في متن قرار المحكمة الدستورية، عبارة غاية في الأهمية كفيلة بالرد على من يحاول التقليل من أهميته، وذلك عندما قال »... إن ما تصدره المحكمة من قرارات لدى استنهاض اختصاصها في هذا الصدد -أي تفسير النصوص الدستورية- هي ليست بالقطع آراء مجردة غايتها إثراء الفكر القانوني...«.
وهذه رسالة للنواب المكابرين بأن ينصاعوا لكلمة حق نطق بها لسان سلطة قضائية مستقلة، تؤدي مهامها بنزاهة وتفصل في نزاع مجلس الأمة مع الحكومة بحياد تام غايته تثبيت دعائم الشرعية، وإعلاء نصوص الدستور، وحفظاً لكيانه.

تعليقات