حان وقت إشهار الأحزاب السياسية في الكويت، برأى إبراهيم أديب العوضي

زاوية الكتاب

كتب 1680 مشاهدات 0


 



 

تتواتر الأحداث السياسية سريعا في الكويت بعد استقالة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح، إضافة إلى الكشف عن عدد من الشيكات والتحويلات، والتي أعلن عنها كل من النائب مسلم البراك وفيصل المسلم في تجمع الأربعاء الماضي في ساحة الإرادة، لتثير العديد من التساؤلات حول المستقبل السياسي في المرحلة المقبلة. ولعل الدافع لقيام النواب في اللجوء إلى الشارع بدلا من استخدام قبة البرلمان كأداة للرقابة والتشريع، هو ادعاء بعضهم أن المجلس الحالي مغيب فكيف لا وقضية الفضيحة المليونية وتضخم الحسابات طالت أكثر من 16 نائبا حسب ما طالعتنا به الصحف المحلية وما تتواتره الأنباء المتلاحقة.
إن الوضع السياسي القائم هو أكبر دليل إلى الحاجة الماسة في وجود وإشهار الأحزاب السياسية التي تعتبر الأساس والدعامة لأي نظام ديموقراطي متكامل حتى لا يتحول الكثير من المطالب الحقة التي نادى بها أي نائب أو فريق نيابي إلى مطالب فئوية وقبلية وطائفية، فكثيرة هي القضايا التي واجهتنا في الماضي القريب انقسم الرأي العام نتيجة لها طائفيا وقبليا ومجتمعيا، ومنها على سبيل المثال لا الحصر قضية إسقاط القروض، وقضية تعديل المناهج الدراسية، إضافة إلى قضية دخول السيد الفالي، وقضية تأبين مغنية، وقضية هدم المساجد والتي هدد من خلالها النائب محمد هايف بتقديم استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء، إلى قضية إزالة المخالفات والتعديات والتي صنفت قبليا ومناطقيا ولولا حزم هذه اللجنة لما تمكنت من تحقيق أهدافها المنشودة.
ومن هنا تكمن أهمية إشهار الأحزاب السياسية في الكويت، فالأحزاب السياسية هي في واقع الأمر تجمعات سياسية ذات أهداف ومبادئ واضحة المعالم تجمعها قيم ورؤى محددة تسعى من خلالها إلى تطوير الدولة من خلال برنامج انتخابي واضح يستطيع خلاله الناخب من محاسبة ومتابعة أداء أي حزب، ويسهل عليه عملية التصويت عند كل انتخابات. كما ان إشهار الأحزاب سيساهم في تواجد كتل نيابية ذات قوة وقدرة على المحاسبة والتشريع وسن القوانين بدلا من التشتت والتناقض الواضح في دور وأداء النواب في كل قضية برلمانية تواجه المجلس، فالعمل البرلماني لا يمكن أن يصل إلى درجة الإتقان إلا وفق العمل الجماعي الذي يبنى على أساس حزبي بحت.
فإشهار الأحزاب السياسية يعني أن يتم تحويل التجمعات السياسية الحالية إلى مؤسسات ذات صفة قانونية يتم إشهارها وفقا لقوانين الدولة، ولها الحق في التعامل مع الجهات والمؤسسات الحكومية المختلفة، ويكون لها مقر قانوني وميزانية واضحة تبين الإيرادات والمصاريف ما قد يساهم في زيادة أدوات المراقبة عليها ويقلل من حجم الفساد السياسي الذي استشرى في البلد، وطال عددا لا بأس به من النواب.
ولا أجد سببا مقنعا من تخوف البعض من إشهار الأحزاب السياسية مبررين مواقفهم من التجارب السيئة في الدول المحيطة بنا، وتناسوا أن كثيرا من هذه الدول هي دول ديكتاتورية يقوم فيها نظام الأحزاب على أساس الحزب الحاكم الأوحد مع تغييب بقية الأحزاب، وهي بالتالي تعطي مؤشرات سلبية عن المميزات والدور التي يمكن أن تقوم به الأحزاب في تطوير التجربة الديموقراطية في الدول، كما أن القوانين المنظمة للأحزاب من السهل عليها أن تتلافى كل المخاوف التي يطلقها الشارع من إمكانية تحول هذه الاحزاب إلى أحزاب طائفية وقبلية وعائلية من خلال إصدار قانون واضح ومتقن يحدد ملامح العمل السياسي الحزبي في الكويت، ويتجاوز أي ثغرات أو عيوب يمكن أن تشوه هذه التجربة. ولعل المشرع قد فطن لأهمية الأحزاب حيث قدم النائب علي الراشد سابقا أول مشروع قانون لإشهار الأحزاب السياسية في الكويت، كما أعلن أخيراً عن إنشاء أول حزب علني في الكويت وهو حزب «الأمة» وكل ذلك في واقع الحال سيشكل حجر الأساس والانطلاقة في بدء هذه التجربة الديموقراطية الجديدة.
آخر كلام: ليس كل من اعتصم لديه حقوق منقوصة وليس كل من لديه حقوق منقوصة عليه أن يعتصم.


إبراهيم أديب العوضي

الراى

تعليقات

اكتب تعليقك