مقاطعة النواب للجان تُذكر البغلي بمسرحية «مدرسة المشاغبين» ، وعبداللطيف العميري يراها خطوة صحيحة
زاوية الكتابكتب أكتوبر 26, 2011, 12:17 ص 1080 مشاهدات 0
جرة قلم
مجلس المشاغبين!
كتب علي أحمد البغلي :
أبطال معارضتنا البرلمانية الحاليون، الذين ملأوا الدنيا زعيقاً وصراخاً في الدواوين والشوارع والساحات ضد الحكومة ورئيسها، طرحوا أخيراً طرحاً مضحكاً - مبكياً في الوقت نفسه. فهم بدلاً من أن «يقصوا الحق من أنفسهم» بعد فشلهم الذريع المرة تلو الأخرى، في إسقاط الحكومة أو رئيسها أو حل مجلس الأمة، ليظهروا بصورة الأبطال في الانتخابات المقبلة، كان من الحري بهم كما طالبناهم وطالبهم بذلك كثير من مريديهم وأبواقهم الإعلامية والصحفية الاستقالة من المجلس لتسجيل موقف سياسي رجولي، ولكنهم لم يجرأوا على ذلك، لأن للكرسي الأخضر حلاوته وطلاوته وسحره، فمن جلس عليه أدمنه، فكثير من أعضائنا كانوا من النكرات، ومن غير ذي الحيثية، فإذا لم تلازمهم صفة العضوية زال البريق وزالت الهالة الملازمة لهم، ورجعوا من حيث أتوا ؟! ولذر الرماد في العيون وتبيان أنهم «ماخذين على خاطرهم» من الحكومة، قرروا - لا فض فوهم - أنه من باب أضعف الإيمان مقاطعة انتخابات اللجان وعدم الدخول في أي لجنة! وهذا أغرب قرار يتخذه برلماني في العالم أجمع، فجوهر عمل البرلمان هو في اللجان، أما «طق الحنك» في قاعة البرلمان فقط، فهو يحيل البرلمان إلى هايد بارك وساحة تحرير قاهرية أو بغدادية، لا فرق، لا تهش ولا تنش، سيكتفون بالردح أمام عدسات التلفزة والصحافة فقط. أما مطابخ المجلس أو لجانها، فسيتركونها لقبيضة الحكومة، حسب تعبيرهم.
ولا ندري ماذا سيحدث في جلسة الثلاثاء، حيث إننا كتبنا هذا المقال يوم الاثنين، ولكن ربما سيمتنع أكثر النواب عن الترشح للجان حتى لا يتهموا بأنهم من ضمن القبيضة، وهكذا!
وقرار مقاطعة نواب المعارضة للجان المجلس سيشبه في نظرنا قراراً يتخذه طلبة المدارس أو الجامعات، في أننا سنحضر المحاضرات، ولكننا لن نحضر الامتحانات!
إذا ما قرن النواب القول بالفعل وقاطعوا عضوية اللجان، فهذا سيكون وصمة عار جديدة تضاف إلى وصمات هذا المجلس الذي يذكرنا أعضاؤه وجلساته وصراخهم بمسرحية «مدرسة المشاغبين» الشهيرة، مع الفارق الكبير طبعاً، فأبطال «مدرسة المشاغبين» أضحكونا منذ أكثر من عقدين وما زالوا. أما أبطال مجلس مشاغبينا فهم أضحكونا.. وأبكونا.. لحد الغثيان!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
علي أحمد البغلي
الأنباء
عبداللطيف العميري
مقاطعة اللجان.. خطوة صحيحة!
الأربعاء 26 أكتوبر 2011 - الأنباء
الأسلوب الذي اتخذته مجموعة من نواب مجلس الأمة بمقاطعة انتخابات اللجان البرلمانية هو أسلوب صحيح ومجد لمواجهة تعسف الاغلبية القادم بين الحكومة ونوابها و«القبيضة» المحالين للنيابة الذين يسعون بكل جهد لوأد الأدوات الرقابية الفعالة ومنها الاستجواب بسلاح «المجلس سيد قراراته» فبهذه العبارة سيجرد المجلس من أهم جناحيه وهو جناح الرقابة وبهذه العبارة ستحكم الحكومة سيطرتها على المجلس وستكون في مأمن من الرقابة وبالتالي ستستمرئ الفساد والتجاوزات ويستمر مسلسل الترهل والتدهور في الأداء الحكومي، وسيعيث المتنفذون وأصحاب المصالح في الأرض فسادا بعد إجهاض أداة الرقابة الأولى في المجلس وهي الاستجواب، كذلك ستكون القوانين المشرعة الجديدة بتفصيل حكومي يتناسب مع ما ذكرناه من فساد وخضوع للمتنفذين، وعليه كان لابد من التفكير في أسلوب جديد وفعال لمواجهة تعسف الاغلبية وهو مقاطعة اللجان البرلمانية والذي أراه مبررا للأسباب التالية:
أولا: لا يمكن القبول بوجود أربعة عشر نائبا محالين للنيابة بتهمة تضخم الحسابات وغسيل الاموال وهي تهمة تخل بالشرف والأمانة والعمل في اللجان جنبا الى جنب مع هؤلاء، مما يضفي شرعية على هؤلاء «القبيضة».
ثانيا: لابد من مواجهة تعسف الاغلبية الحكومية بإجراء مماثل حتى تتوقف الحكومة وحلفاؤها من النواب عن أي عبث بالدستور واللائحة تحت ذريعة «المجلس سيد قراراته».
ثالثا: لا يمكن السماح للمشبوهين والمتهمين المحالين للنيابة من النواب بالإدلاء بأصواتهم في المناصب واللجان لأنهم أصلا متهمون في أمانتهم وذممهم، وفاقد الشيء لا يعطيه.
رابعا: ان هذا الاجراء سيورط بعض النواب المترددين في أن يكونوا في صف هؤلاء القبيضة والمشبوهين وسيوقعهم في حرج شديد لأنهم سيكونون واجهة وستارا لهؤلاء القبيضة.
خامسا: إن هذا الاجراء غير مسبوق في تاريخنا البرلماني كذلك لم تعالج اللائحة الداخلية مثل هذا التصرف وهو ما سيوقع رئاسة المجلس والاغلبية الحكومية في ورطة قد تجعلهم يتراجعون عن تعسفهم، بحجة انهم أغلبية والمجلس سيد قراراته.
إذن، مقاطعة اللجان هي حركة استباقية ناجحة لمواجهة التعسف الحكومي المتحكم في الاغلبية النيابية لأنهم لا يؤمنون بالاغلبية والديموقراطية إلا عندما تكون في صالحهم أما إذا كانت هذه الاغلبية ضدهم فهذا يعني التأزيم والتعطيل والكفر بالديموقراطية والسعي الحثيث لعدم التعاون وحل مجلس الأمة.

تعليقات