اقتصاد 2011 في' أزمة' والخليج بخير
الاقتصاد الآنيناير 4, 2012, 2:48 ص 445 مشاهدات 0
غادر العام الميلادي وفي مخالبه الكثير من نزيف الأموال ورصيد متراكم من الخسائر التي تكبدتها حكومات ودول عانت في هذا العام شدة وطأة الأزمة المالية التي لم يكن ممكنا العمل على تفاديها دون خطط تقشف شديدة كانت هي الأخرى مثل من يصب الزيت على النار، فالوضع المعيشي كان يزداد سوءا في دول قيادية ورائدة في الاقتصاد العالمي بسبب الغلاء من جانب، وتقليص الإنفاق الحكومي من جانب آخر، ومع كل خطط الإنقاذ فقد جاء تصريح رئيس صندوق النقد الدولي بأن الاقتصاد العالمي بعيد عن التعافي، بل إن القلق هو سيد الموقف أمام خطط لم تحقق نتائجها، ومن ثم، فإن مستقبل الاقتصاد العالمي يبدو أكثر قتامة مما كان متوقعا حسب تصريحه.
ولأزمة اليورو وقع كارثي، فهذا الوعاء الضخم يحوي ثروات لدول منطقة اليورو، وبعضها أوشك على الانهيار لولا ذلك العلاج السطحي المتمثل في تغيير وزاري شامل لفتح باب الأمل لحل الأزمة ولو نفسيا وبانطباعات وهمية ومؤقتة، وقد استشهد أحد الخبراء بأن أزمة اليورو تتفاقم لتنخر اقتصاد كل من إيطاليا وإسبانيا وتدق أبواب فرنسا، بينما تعاني اقتصادات الدول الصناعية الأخرى الضعف، ولذا فإن الاقتصاد العالمي برمته دخل مرحلة خطيرة، وإن من الإيجابي جدا الاعتراف بهذه الحقيقة حتى وإن كانت مفزعة جدا.
لقد تبخرت كل تلك الرؤى التي سوّق لها بعض السياسيين ومعهم المنظرون في الاقتصاد والأعمال، وأهمها تلك الصورة البراقة عن تحرير التجارة وفتح الأبواب المغلقة وتجاوز معوقات انتقال رؤوس الأموال والأيدي العاملة ومعها الفرص الواعدة بالاستثمار، حيث لم تطل هذه الكذبة الطريفة سوى سنوات معدودة بدا بعدها أن البون شاسع جدا حتى بين الدول الصناعية في الغرب والتي رتبت هذا التنظير البعيد عن الممكن تحقيقه، فقد كان التنافس شديدا لدرجة أنه أدى إلى نسف كل الالتزامات والتعهدات المنصوص عليها في بروتوكولات منظمة التجارة العالمية، وقد كان لذلك جانب إيجابي، حيث بدأت الاقتصادات الناشئة قائدة للنمو العالمي وأكثر تأثيرا في الاستقرار المالي.
وليس في الكوارث ما يدعو إلى الشماتة بأحد ولكن في المشهد الاقتصادي العالمي ما يدعو إلى تأمل متانة الاقتصاد السعودي وتفاديه للمخاطر العالية التي تعانيها دول سبقتنا بكثير، وهو الوضع ذاته بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي التي هي الأكثر قدرة على توفير احتياطيات مالية وتحقيق فائض في إيراداتها المالية، إضافة إلى حسن التدبير وتفادي النتائج الضارة للغلاء، بل وتجاوز المخاوف من آثار الأزمة المالية على المديين القريب والبعيد.
إن معهد بروكنغر للأبحاث يؤكد في دراساته أن الاقتصادات الناشئة تقود عملية النمو في الأعوام المقبلة، حيث ستكبح الضرائب والسعي لسداد الديون النمو لعامين قادمين على الأقل، كما أن أساسيات الاقتصاد ضعيفة والثقة بالاقتصاد مزعزعة في النصف الغربي من الكرة الأرضية، في حين أن الأساسيات أقوى في الاقتصادات الناشئة والثقة أكبر وأكثر مرونة في التحرك لعدم وجود معوقات تحول دون تنفيذ خطط النمو في القطاعين العام والخاص.
ولا يزال أمام اقتصادنا الوطني ما يجب التغلب عليه، فالبطالة تحتاج إلى فهم صحيح لمسبباتها، فالوظيفة ليست هي مصدر الدخل الأفضل دائما، بل إن أمام الشباب والشابات فرصا واعدة للعمل في سوق ضخمة تموج فيها الأعمال الصغيرة التي تسيطر عليها العمالة الوافدة والتي تعمل بقدر عال من الحماسة والصبر والرغبة في الحصول على مصادر دخل من أعمال لا يزال شبابنا وشاباتنا بعيدين عنها، بل يرى فيها البعض عبئا ثقيلا لما تتطلبه من عمل جاد ووقت طويل لجني الثمرة، متناسين أن العنصر البشري هو من يصنع المال ويبني هرم الاقتصاد حتى في ظل انعدام الثروات، فكيف بحال بلادنا التي تحوز كل ذلك؟

تعليقات