متداولو العملات يتطلعون إلى ملاذات بعيدة عن اليورو بقلم أليس روس
الاقتصاد الآنيناير 4, 2012, 4:39 م 609 مشاهدات 0
واجه المستثمرون الباحثون عن ملاذات بعيدة عن أزمة منطقة اليورو سنة مخيبة للآمال بعدما أرسلت البنوك المركزية في البلدان التي طلبوا الحماية في عملاتها، رسالة محددة وصارمة: لا نرحب إلا بعدد محدود من المستثمرين.
وتركهم ذلك يبحثون عن ملاذات بخلاف الدولار الأمريكي الذي اجتذب العام الماضي تدفقات ضخمة ممن يبحثون عن مكان يتمتع بالسيولة لوضع أموالهم فيه.
ويقول محللون الآن إن هناك فرصا لظهور ملاذات جديدة في عام 2012 ، مشيرين إلى الكرون النرويجي والدولار الكندي، من بين عملات أخرى يمكن أن تؤدي جيداً حين تتوتر الأسواق. وينتظر أن تلقى الملاذات الجديدة قبولا من المستثمرين الذين أصابهم الإحباط بفعل تدخلات غير متوقعة في أسواق الصرف الأجنبي.
وكان ينظر إلى الين الياباني والفرنك السويسري باعتبارهما عملتان مثاليتان خلال النصف الأول من العام الماضي. وعملات الملاذ – التي يشار إليها كذلك بالعملات الصعبة – هي في العادة تلك التي تدعمها حكومات واقتصادات مستقرة. وتلعب الصادرات القوية وفوائض الموازين الجارية، وهما متوافران لدى اليابان وسويسرا، دورا رئيسيا في إضفاء صفة الملاذ، لأن من المحتمل أن يدعما الطلب على عملة ما.
لكن بعد اضطراب الأسواق خلال الصيف ازداد الطلب على الين والفرنك بدرجة عالية للغاية، ما جعل بنك سويسرا الوطني وبنك اليابان يتدخلان لإضعاف عملتيهما. وشرع بنك اليابان في آب (أغسطس) في أكبر تدخل شهري في سوق الصرف خلال ثماني سنوات، مدفوعا بمخاوف من زيادة معدل تدفق الأموال الخارجية التي يأتي بها المستثمرون القلقون من الأزمة المتصاعدة في منطقة اليورو. ونجم عن ذلك هبوط الين ـ الذي ارتفع أكثر من 5 في المائة مقابل الدولار منذ كانون الثاني (يناير) ـ بنسبة بلغت 5 في المائة في يوم واحد فقط.
ورحب مصدرو البلاد بهذه الخطوة، لأنهم كانوا يشتكون بالفعل من أن الين الياباني يلحق الأذى بالتجارة. لكن ذلك لم يردع المستثمرين الأجانب. وباع البنك المركزي مزيدا من الينات في 31 تشرين الأول (أكتوبر) بعد أن بلغت العملة اليابانية أعلى مستوى لها مقابل الدولار.
وفي السادس من أيلول (سبتمبر) قال بنك سويسرا الوطني إنه على استعداد لشراء اليورو بكميات غير محدودة لإضعاف الفرنك السويسري، رابطا بذلك عملته باليورو فعلياً. واختارت الأسواق عدم اختبار تصميمه.
وبدأ المستثمرون بدلاً من ذلك البحث عن ثاني أفضل ملاذ. وأشار بعضهم إلى النرويج التي هي بلد رئيسي مصدر للنفط ولديها فائض في الحساب الجاري. ويجادل محللو العملات في بنك HSBC بأن الكرون ''يشكل مجموعة خاصة به'' مقابل عملات البلدان العشرة الكبرى، بسبب قوة العوامل الأساسية للاقتصاد النرويجي.
غير أن آخرين أثاروا مخاوف بخصوص السيولة. وفضل مستثمرون العام الماضي إعطاء السيولة أولوية على معظم العوامل الأخرى، خشية من أن يجعلهم أي ''انغلاق'' في الأسواق غير قادرين على الحصول على سيولتهم بسرعة وإعادتها إلى حملة الأسهم، أو غيرهم من المستثمرين. ويفسر ذلك لماذا كان الدولار الأمريكي الملاذ النهائي في العام الماضي.
يشكل التداول بالين الياباني 19 في المائة من حجم التداول اليومي في أسواق الصرف الأجنبي، البالغ أربعة تريليونات دولار. ويشكل الفرنك السويسري أكثر من 6 في المائة، فيما يمثل الكرون 1.3 في المائة فقط، وفقاً لأحدث بيانات صادرة عن بنك التسويات الدولية.
ووفقا لسيمون ديريك، محلل العملات في BNY Mellon ''المشكلة الرئيسية هي العثور على شيء يحتوي على كل مكونات الملاذ الآمن. والشيء الذي ينساه الجميع هو السيولة''.
ويمثل الجنيه الاسترليني أحد الملاذات الأخرى المثيرة للجدال. فقد كان الجنيه يميل إلى القوة حين كان اليورو يضعف، بينما بدا اقتصاد المملكة المتحدة في وضع أحسن من اقتصاد منطقة اليورو. لكن إذا تدهور الوضع المستقبلي الأوروبي بصورة كبيرة، فإن المملكة المتحدة تصبح معرضة بشكل كبير للآثار السيئة لذلك، بسبب روابطها الاقتصادية مع منطقة اليورو. ولذلك ذهب بعضهم إلى وصف الاسترليني بأنه ملاذ ''زائف''.
ويعتقد آخرون أن الدولار الكندي يمكن أن يتقدم إلى الواجهة. فما يطلق عليه اسم ''لوني'' يدعمه بلد مستقر سياسياً، لديه احتياطيات مالية كبيرة جمعها البنك المركزي. لكن من الجانب السلبي، يشار إلى أنه عملة سلع بسبب صادرات كندا النفطية، الأمر الذي يجعل أداءها مرتبطاً بشدة بالاقتصاد العالمي. وعلاقات البلاد التجارية القوية مع الولايات المتحدة تجعلها عرضة للتأثر بأي ضعف في الاقتصاد الأمريكي.
لكن سيمون ديريك، محلل العملات في BNY Mellon، يجادل بأن من يعتقدون أن الدولار الأمريكي سيكون ملاذاً جيداً هذا العام يجب أن يضعوا في اعتبارهم التنويع من خلال الدولار الكندي، لأن من المفترض أن يرتفع مقابل العملات الرئيسية الأخرى إذا كان أداء الدولار الأمريكي جيداً.
والمستثمرون الذين يأملون في تدخل حكومي أقل لإضعاف العملات هذا العام يمكن أن يصابوا بخيبة أمل. ويعتقد بنك سويسرا الوطني أن الفرنك ما زال مقيماً بأكثر من قيمته الفعلية على نحو كبير. ويرى كثير من المحللين أن البنك المركزي سيواصل تعديل السقف الذي يشتري بموجبه اليورو لإضعاف الفرنك مرة أخرى هذا العام.
وهناك أيضا توقعات على نطاق واسع بأن يتخذ بنك اليابان مزيداً من الإجراءات، على الرغم من عدم نجاح تدخله الأخير في إضعاف الين إلا لأيام قليلة بسبب الحجم الهائل للسوق. ونتيجة لذلك، ما زال كثير من المحللين يعتقدون أن الين سيكون ملاذاً رئيسياً هذا العام.
ويوافق معظمهم على أن الدولار الأمريكي يظل الملاذ الأقل إثارة للجدل خلال عام 2012. ويقول بنك مورغان ستانلي: ''الأداء النسبي الجيد المتوقع للاقتصاد الأمريكي، ولا سيما إذا استمر دعمه من جانب السياستين المالية والنقدية، يتوقع له أن يقدم دعماً مستمراً للدولار في العام المقبل. إننا نبقي على وجهة نظرنا بأن الدولار والين سيكونان صاحبي أفضل أداء بين عملات البلدان العشرة الرئيسة في عام 2012''.

تعليقات