عام صاخب ينتهي بمكافآت ضئيلة للمقدمين على المخاطر .. بقلم غريغوري ميير

الاقتصاد الآن

504 مشاهدات 0

مكافآت ضئيلة

مراقبة الأسواق خلال عام 2011 كانت كالجلوس على الشاطئ خلال عاصفة ومتابعة الموجات المتعاقبة وهي تتكسر على الرمال. بالنسبة إلى الأصول الخطرة انتهى عام متقلب إلى النقطة التي بدأ عندها. ويمكن أن نغفر لأولئك الذين فقدوا النوم والمال أثناء الاضطراب، إذا سألوا ما إذا كان من الأفضل لهم التصرف كمسثمرين يشترون الأصول ويحتفظون بها، أو الاكتفاء ببساطة بالجلوس على الخطوط الجانبية؟

ارتفع مؤشر أسهم ستاندر آند بورز 500 بنسبة 0.3 في المائة فقط العام الماضي، أي أقل من العائد على حساب مصرفي أمريكي على الشبكة. أما العائد الإجمالي على مؤشر ستاندر آند بورز GSCJ الخاص بالسلع، فكان -1 في المائة. وكان مؤشر الدولار الذي يقيس العملة الأمريكية مقابل ست عملات أخرى، يقف في نهاية العام عند مستوى 80، مقابل 79 في العام السابق.

كان من الممكن أن يكون المرء قد فعل شيئا أسوأ من شراء أسهم مؤشر ما، أو ترك الأموال في شكلها السائل. ولو أنك اشتريت أسهماً أمريكية في الأول من كانون الثاني (يناير) وبعتها في آب (أغسطس)، حين كانت الأسواق في أشد حالات تقلبها، فإنك يمكن أن تكون قد خسرت أكثر من 10 في المائة. وكان مزيد من التقلب بانتظار المستثمرين النشطين الذين عادوا إلى المغامرة ثانية.

وعلى الرغم من كل الدراما في أزمة منطقة اليورو، فإن بعض المؤرخين يمكن أن يسجلوا عام 2011 على أنه عام شهد قليلا من التغير الفعلي. حاول أن تقرأ هذه العناوين الرئيسية التي وردت في ''فاينانشيال تايمز'' لتتبين إلى أي مدى كان العام مثخنا: ''البنوك الأوروبية تنزلق بسبب المخاوف من الديون''، ''الموعد النهائي يلوح في الأفق بالنسبة إلى أحدث جولة للميزانية الأمريكية''، ''مخاوف النمو تضرب الهند والصين''، ''ويلات أوروبا تعيد ارتجاج الديون مرة أخرى إلى الأجندة''، ''الكونغرس في طريق مسدود بشأن الميزانية الأمريكية''، ''مخاوف من سرعة نمو الصين''.

ظهرت العناوين الثلاثة الأولى هذا الشهر. وظهرت الثلاثة الثانية قبل نحو عام ـ على الرغم من الاعتراف بأن المخاوف في كانون الثاني (يناير) الماضي كانت بخصوص زيادة سخونة الاقتصاد الصيني، وهي الآن حول صعوبة الهبوط الصيني.

فهل ''الأوضاع الجديدة العادية'' هي النمو البطيء الطاحن وعوائد الأسهم الضعيفة التي توقعها تنفيذيو بيمكو بعد الأزمة المالية عام 2008؟ ربما يكون الأمر كذلك، باستثناء أنه في أية لحظة يمكن لفشل أحدث جولة محادثات لإنقاذ منطقة اليورو، أو إنقاذ الميزانية الأمريكية أن يهبط بالأسواق إلى القاع. ومن الصعب تصور مفاجأة تقلب الأمور. فكم هو عدد المحللين الذين توقعوا قبل أربعة أشهر أن يتحسن التشغيل وثقة المستهلكين (وإلى حدٍ ما) قطاع الإسكان في الولايات المتحدة؟

السنة المنتهية لم تكن طاحنة فحسب، بل كانت محطمة للأعصاب. ففي الأسبوع الذي انتهى في الثامن من آب (أغسطس) تحرك مؤشر ستاندر آند بورز 500 صعودا وهبوطا بنسبة زادت على 4 في المائة خلال أربع جلسات متتالية. وهبط سعر برميل النفط في أحد أيام شهر حزيران (يونيو)، بما يصل إلى سبعة دولارات. إنها أصول خطيرة بالفعل. وبدت نهاية العام أشبه بلقاء أسري غير سعيد حول عشاء الكريسماس، ليستمر الخصام بعد نهاية العطلة.

ما حرّك لهذه التقلبات الحادة في الأسواق لم يكن الإعلانات من جانب الرؤساء التنفيذيين، والمنظمين، ومحافظي البنوك المركزية، ووكالات التصنيف. لقد أمسكت الأمواج الارتجاعية على صعيد الاقتصاد الكلي بجميع فئات الأصول بالقوة ذاتها، وجعلت التحليل الأساسي أشبه بهدر للوقت.

ونادراً ما واجه صائدو الأسهم الذين تفشل دراساتهم في التفوق على معدلات الأسواق في الأجل الطويل، أوقاتاً أصعب مما واجهوه في العام الماضي. وتقاعد بيل ميلر في الشهر الماضي، عن منصبه مديراً لصندوق الأسهم المشترك البارز، ليغ ماسون، الذي تفوق على عوائد مؤشر ستاندر آند بورز 500 على مدى 15 عاماً متتالياً حتى 2005، أمر يستحق الملاحظة.

حتى صناديق التحوط العالمية الكبرى التي يفترض أن ميزتها تأتي من قدرتها على سبر أغوار تحولات الاقتصاد العالمي، تراجعت بنسبة 3.5 في المائة منذ بداية العام حتى تشرين الثاني (نوفمبر)، وفقاً لبيانات Hedge Fund Research.

وأصبحت دينامية ''الإقدام على المخاطر والبعد عنها'' متجذرة للغاية، حتى أن UBS أطلق في الشهر الماضي كمبيالتين لتمكين المستثمرين من تداولهما من خلال ورقة مالية واحدة. والكمبيالات الخالية من المخاطر (ذات الرمز OFF)، التي تبيع النفط واليورو والأسهم وتشتري سندات الخزانة الأمريكية والين والسندات الألمانية، بين مراكز مالية أخرى، تتفوق حتى الآن على الكمبيالات ذات المخاطر بعدد قليل من النقاط المئوية.

والمشكلة هي أن ما يعتبر أصلا آمناً هذا العام يمكن أن يكون خطراً بعد عام من الآن. فقد كان لسندات الخزانة مسار هادئ، لكن الحكومة الأمريكية فقدت تصنيفها AAA من جانب وكالة ستاندر آند بورز. وكان يتم التعامل بالذهب الذي يفترض أنه ملاذ آمن، على أنه أصل ينطوي على مخاطر متزايدة بعدما تراجع سعره الشهر الماضي إلى أدنى مستوى في ستة أشهر.

في مثل هذه الظروف سيكون ضربا من الشجاعة أن يحاول المرء التداول في هذه السوق هذا العام. ويبدو من المنطق أكثر الاستثمار في مؤشرات الأجل الطويل، وكذلك حجز كميات كبيرة من الأموال السائلة.

الآن : الاقتصادية

تعليقات

اكتب تعليقك