إغلاق هرمز قد يكتب شهادة الوفاة لثورة الملالي بقلم ..نيك بتلر
الاقتصاد الآنيناير 30, 2012, 2:16 ص 1178 مشاهدات 0
يبدو أن السباق حدث سنوي، فهل نسمع صوت أول وقواق قبل أن يتوقع أحد صقور سوق النفط أن الأسعار ستصل في القريب إلى 200 دولار للبرميل؟ لقد خسر الوقواق الرهان هذا العام مع توقع ''كابيتال إيكونوميكس'' – بدقة ملحوظة – أن أسعار النفط ستصل إلى 210 دولارات للبرميل حين يزرع الإيرانيون الألغام في مضيق هرمز.
قد يحدث ذلك. ليس من الحكمة النفي في سوق الطاقة. أيضا يمكن تجنب صراع مفتوح. وإذا كان الأمر كذلك، فإن السوق ستبدأ في اختبار العوامل الأساسية التي توحي بوجود خطر مختلف، وهو أن أسعار النفط ستتراجع هذا العام، وأن الاحتمال الأقوى هو أن يكون متوسط سعر البرميل 80 دولاراً، بدلاً من 200 دولار.
بالطبع، توجد أخطار كثيرة فقد لا تسفر محادثات جديدة مع إيران، ترتبها تركيا، عن أي شيء. وقد فشلت جهود كثيرة سابقة في الحوار. ويمر عبر مضيق هرمز ثلث النفط العالمي المتداول في الأسواق – نحو 15 مليون برميل يومياً. وثمة نقاط ضيقة أخرى، كقناة السويس التي تنقل كميات كبيرة من النفط والغاز – بما في ذلك نصف واردات المملكة المتحدة اليومية من الغاز الطبيعي. ومن الممكن أن ينفجر الصراع في نيجيريا ويؤدي إلى قطع الإمدادات النفطية منها. ومن الممكن كذلك أن تصل موجة الإرهاب الجديدة في العراق، بعد الانسحاب الأمريكي، إلى حقول النفط في الجنوب. وفي المقابل، مصدر القلق الرئيس لدى منتجي النفط في العالم هو أن تنخفض الأسعار. وهناك ثلاثة عوامل تدعم هذا الرأي – العرض، والطلب، والسياسة.
إمدادات النفط وفيرة الآن ويبلغ فائض العرض في الوقت الحالي أكثر من أربعة ملايين برميل يومياً، حسب بيانات وكالة الطاقة الدولية. ومن المتوقع أن يزداد هذا الفائض إلى ثمانية ملايين برميل يومياً عام 2016. وشجعت الأسعار المرتفعة على مدى السنوات الخمس الماضية عمليات تطوير حقول جديدة عبر العالم، ومنحت حقول النفط الموجودة حياة جديدة. واستعادت ليبيا الآن معظم طاقتها الإنتاجية، ومن المنتظر أن تبدأ حقول نفطية جديدة في البرازيل، وكندا، وأنجولا، وخليج المكسيك، الإنتاج هذا العام.
وما لم يتفق المنتجون – بقيادة أوبك – على تشديد القيود على إنتاجهم، فإن العرض المتزايد سيتجاوز الطلب المتراجع في ثلاث من المناطق الأربع المستهلكة في العالم. وفي العالم المتقدم أمكن دفع النفط إلى خارج جزء كبير من سوق الطاقة، لكن يبقى استخدام النفط في قطاع النقل، حيث يقل الاستهلاك نتيجة النمو الاقتصادي المتدني، وكذلك بفعل المكاسب المتزايدة على صعيد كفاءة الاستهلاك، فقد تراجع الطلب الأمريكي على النفط بمتوسط 1.5 مليون برميل يومياً على مدى خمس سنوات، وتراجع كذلك استهلاك أوروبا خلال الفترة نفسها، وخفضت اليابان الطلب بنسبة 20 في المائة منذ عام 2000. وفي ظروف التقشف القائمة الآن، ما من أحد يتوقع ارتفاعاً كبيراً في الطلب في أي من هذه الأسواق خلال عام 2012.
لذلك تتحول كل العيون باتجاه الصين التي تستورد خمسة ملايين برميل من النفط يومياً. ويزداد الطلب الصيني سريعاً بينما تزداد أعداد السيارات والشاحنات. وتبين أن توقعات تراجع الاقتصاد الصيني غير صحيحة، شأنها في ذلك شأن توقعات بلوغ سعر برميل النفط 200 دولار. لكن حتى زيادة في الطلب الصيني بنسبة 20 في المائة لن تضيف إلا أقل من مليون برميل يومياً إلى الاستهلاك العالمي.
والحقيقة هي أن الطلب يبلغ ذروته. وقبل خمس سنوات فقط، توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يتجاوز الطلب العالمي على النفط 116 مليون برميل يومياً خلال العقدين المقبلين. وتقول في أحدث توقعاتها إن الإجمالي سيصل إلى حدود 100 مليون برميل يومياً.
وتشير أساسيات العرض والطلب إلى هبوط في الأسعار، وإلى ذلك تشير السياسة أيضا. ومن المؤكد أن الأسعار سترتفع إذا هاجمت إسرائيل إيران وردت الأخيرة بإغلاق مضيق هرمز. لكن قرار الهجوم ما زال موضع نقاش مكثف داخل الحكومة الإسرائيلية، وكثيرون يريدون الانتظار لرؤية أثر العقوبات النفطية المفروضة الآن في طهران. والحكومة الأمريكية، أقوى حلفاء إسرائيل، معارضة بشدة لأي هجوم أحادي الجانب.
ويتعلق الأمر هنا بالأصول البحرية الإيرانية في المنطقة، وحدود المناطق البحرية الدولية، وممرات السفن، والموانئ، وخطوط نقل النفط، وحقول النفط والغاز الرئيسة.
ومع اعتماد إيران على العوائد النفطية، حتى العقوبات المؤثرة جزئياً يمكن أن ترغم طهران على التراجع فالحكومة الإيرانية منقسمة والاقتصاد الإيراني هش. والدعم الذي يلقاه النظام الإسلامي من البازار موضع اختبار الآن من خلال أسعار العملة المتراجعة وعقبات لم يسبق لها مثيل أمام التجارة الدولية. وإغلاق مضيق هرمز لن يسبب أذى أكثر لأية جهة مما يسببه لإيران نفسها. وحسب نظرتها لنفسها، فإن الحكومة الإسلامية الثورية عقلانية وليس هناك ما يفيد بأن المنطق يتضمن رغبة في الانتحار.
وقد تكسب إيران من التهديدات أكثر مما يمكن أن تكسبه من خلال الإجراءات فربما يساعد الخطاب الحماسي حول الهجمات على زيادة أسعار النفط في الأجل القصير. غير أن تلغيم مضيق هرمز يمكن أن يفتح الباب أمام تدخل غربي واسع النطاق بدعم كامل من بلدان الخليج الأخرى. وقد يوقّع المرشد الأعلى لإيران، آية الله خامنئي، والرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، بذلك على وثيقة موت الثورة. ويمكن أن يفسر ذلك قبول إيران تدخل أنقرة لإجراء حوار جديد.
إن كل شيء ممكن، لكن بعض الأمور أقوى احتمالاً من غيرها. ومعظم الانقطاع في أسواق النفط الذي يمكن أن يثيره صراع مفتوح، قد تم أخذه في الحسبان. وفي الوقت الراهن يؤدي الخوف من انقطاع الإمدادات إلى دفع الأسواق إلى أعلى. وما من شيء أعلى احتمالاً لأن يطلق تراجعا في الأسعار من أن تؤدي المبادرة التركية إلى حوار جاد خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

تعليقات