«الهاوية المالية» يمكن أن تفجّر حرباً أهلية بين الجمهوريين بقلم إدوارد لوس
الاقتصاد الآنديسمبر 13, 2012, 1:46 م 677 مشاهدات 0
رغم خلاف تعامله مع أزمة الدَّين في آب (أغسطس) 2011، بقي الرئيس الأمريكي باراك أوباما حتى الآن حازماً، فيما يتعلق بالهاوية المالية، وقد يبدو أن إصراره على زيادة الضرائب بالنسبة لأغنى 2 في المائة مثل قفزة انتصار، لكنه يسعى إلى تسوية ما هو أكثر من الخلافات القديمة.
وإذا تمكّن أوباما من جعل عددٍ كافٍ من الجمهوريين يصوّتون لمصلحة زيادة في الضرائب، من الممكن أن يقحم هذا حزبهم في حرب أهلية.
لقد كان هناك كثير من الضجة الإعلامية منذ الانتخابات، فيما يتعلق بعدد متزايد من الجمهوريين، الذين أبدوا استعداداً لكسر تعهدهم بمعارضة الضريبة، لكن عدداً أكثر بكثير تعهد بالالتزام بتعهده.
من الناحية العملية، حتى صفقة في وجود ارتفاع يراوح بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في المعدل الأعلى ستتسبّب في اضطرابات داخلية ـ مقابل ارتفاع يقدر بخمس نقاط تقريباً، الذي سيصبح سارياً دون أي اضطراب. وأي عدد من الجمهوريين يصوّتون لمصلحة زيادة في المعدل سيجدون أنفسهم في الجانب الخاطئ من الانقسام الحزبي، في مواجهة زملائهم الغاضبين. وسيكون من الصعب في هذه الحالة أن يتم تضييق نطاق الاختلاف بين الجانبين.
وحتى الآن، ظلت معارضة أي ضرائب جديدة هي الشيء الوحيد، الذي يتفق بشأنه جميع الجمهوريين. وبالنسبة لكل جمهوري لديه هوس بما يحدث في الغرف الأمريكية، يوجد صقر من صقور الأمن القومي منشغلاً بالتهديدات الخارجية. ثم هناك أنصار التحرُّر، من أمثال رون باول، الذين يؤمنون بأن حروب ما بعد 11/9 كانت خطأً كارثياً.
في مايلي مزيد من التفاصيل:
'نحن نحب الرئيس أوباما الجديد'، هكذا قالت صحيفة 'شيكاغو صن تايمز' الليبرالية الأسبوع الماضي. وقد تكون كذلك إلى حد كبير. فعلى خلاف تعامله مع أزمة الدين في آب (أغسطس) 2011، بقى أوباما حتى الآن حازما فيما يتعلق بالهاوية المالية. وقد يبدو أن إصراره على زيادة الضرائب بالنسبة لأغنى 2 في المائة مثل قفزة انتصار، لكنه يسعى إلى تسوية ما هو أكثر من الخلافات القديمة. وإذا تمكن أوباما من جعل عدد كاف من الجمهوريين يصوتون لمصلحة زيادة في الضرائب، من الممكن أن يقحم هذا حزبهم في حرب أهلية.
لقد كان هناك كثير من الضجة الإعلامية منذ الانتخابات فيما يتعلق بعدد متزايد من الجمهوريين الذين أبدوا استعدادا لكسر تعهدهم بمعارضة الضريبة. لكن عددا أكثر بكثير تعهد بالالتزام بتعهده. ومن الناحية العملية، حتى صفقة في وجود ارتفاع يراوح بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية في المعدل الأعلى ستتسبب في اضطرابات داخلية ـ مقابل ارتفاع يقدر بخمس نقاط تقريبا الذي سيصبح ساريا دون أي اضطراب. وأي عدد من الجمهوريين يصوتون لمصلحة زيادة في المعدل سيجدون أنفسهم في الجانب الخاطئ من الانقسام الحزبي، في مواجهة زملائهم الغاضبين. وسيكون من الصعب في هذه الحالة أن يتم تضييق نطاق الاختلاف بين الجانبين.
وحتى الآن، ظلت معارضة أي ضرائب جديدة هي الشيء الوحيد الذي يتفق بشأنه جميع الجمهوريين. وبالنسبة لكل جمهوري لديه هوس بما يحدث في الغرف الأمريكية، يوجد صقر من صقور الأمن القومي منشغل بالتهديدات الخارجية. ثم هناك أنصار التحرر، من أمثال رون باول، الذين يؤمنون بأن حروب ما بعد 11/9 كانت خطأ كارثيا. لكن ما هو مشترك بينهم جميعا هو كرههم للضرائب. وكان هذا هو مبدأ الحزب الملزم منذ أن خان جورج إتش. دبليو بوش وعده الخاص بـ 'انظر لما تقوله شفتاي' في عام 1990. وإذا تمكن أوباما من التضييق على رئيس مجلس النواب، جون بوينر، وعدد كاف من الجمهوريين حتى يخونوا وعودهم، فلن يعود الحزب كما كان أبدا.
ولا يمكن أن يكون هناك إجراء أفضل تناسبا مع اختيال أوباما الذي ظهر أخيرا من مضمون اقتراحه في الشهر الماضي الذي يشير إلى تجنب الهاوية ـ وهو عرضه الوحيد حتى الآن. ويقال إن ميتش ماك كونيل، الزعيم الجمهوري في مجلس الشيوخ، انفجر ضاحكا عندما قرأ وزير الخزانة، تيم جيتنر، هذا عليه. وعلى خلاف الانقسام بين تخفيضات الانفاق وزيادات الضرائب بنسبة واحد إلى أربعة تقريبا، الذي كان أوباما مستعدا للتنازل عنه عام 2011، يقدم الرئيس الذي أُعيد انتخابه نسبة تبلغ واحدا إلى واحد تقريبا (نسبة تجعل طرفا يؤثر في الطريقة التي يتغير بها الطرف الآخر بقوة). وهذا تحول غير عادي.
ومن الناحية الفنية، يقترب اقتراح أوباما أكثر من نسبة اثنين إلى واحد تقريبا، حيث سيأتي 2.4 تريليون دولار من حزمة الإجراءات التي سيقوم بها للحد من العجز - التي تستغرق عشرة أعوام - من تخفيضات الإنفاق، مع وجود 1.6 تريليون دولار من زيادات الضرائب. لكن بعض تخفيضات الإنفاق هي في الحقيقة وهمية. مثلا، يحسب أوباما الحصول على تريليون دولار من المدخرات، من خلال عدم القتال في أفغانستان والعراق في العقد التالي، على الرغم من أن هذه الحروب انتهت.
وبعض التخفيضات هي الحد الفاصل. إذ يحسب الرئيس الحصول على تريليون دولار إضافية من خلال حدود الإنفاق التي تم الاتفاق عليها في آب (أغسطس) 2011. وهو أيضا يطالب بإنفاق 50 مليار دولار في البنية التحتية. ووفقا لبعض الحسابات، سيزيد اقتراح أوباما من صافي الإنفاق.
ومن المسائل المهمة جدا، أن المسرح تغير هو الآخر. فبعد الانتخابات، حث معلقون الرئيس على أن يلعب الجولف مع بوينر ويتناول العشاء مع خصومه، لكن أوباما تجاهل هذه النصيحة. ففي حفل الكريسماس في البيت الأبيض، المخصص للمشرعين الأسبوع الماضي، لم يتم حتى التقاط صورة لبوينر وأوباما معا.
ومن الصعب لوم الرئيس على رغبته في إزالة آثار الضرر الذي عاناه في العام الماضي، حين ظل يعرض تسويات أكبر وأفضل على زعامة الحزب الجمهوري التي استمرت في إهدارها. وكان الحزب القديم الكبير (الحزب الجمهوري) على استعداد لأن يدمر البيت، وكان هذا إذلالا لأوباما.
وهذه المرة يريد أوباما ضمان أن الأمر سيسير في الاتجاه المعاكس. لكن سيكون لهذا ثمنه. فبالإضافة إلى نهجه المتشدد فيما يتعلق بزيادات الضرائب، يعتزم أوباما أن يضمن أن الجمهوريين لن يكونوا قادرين أبدا على اتخاذه رهينة مرة أخرى لزيادة في سقف الدين. وكلا الطلبين يعتبر 'خطا أحمر'. لكن الأخير أكثر أهمية. وقد تم إعداد الولايات المتحدة كي تتوصل إلى سقف للدين بقيمة 16.4 تريليون دولار في شباط (فبراير)، بعد أسابيع قليلة فقط من الموعد النهائي للهاوية المالية.
ويثق كثير من الجمهوريين الذين يحثون بوينر على تقديم تنازلات بشأن الضرائب، لتجنب الهاوية، بأنه يمكنهم التراجع عن ترجيح الكفة في شباط (فبراير). وستتبع هذه الهاوية هاويات أخر. ويبدو أن واشنطن لا يمكنها أبدا الوثوق بقدرتها على فعل أي شيء من دون أن تكون هناك بندقية موجهة إلى رأسها.
وحتى أوباما نفسه يقترح هاوية جديدة. فوفقا لعرض الشهر الماضي سيؤجل 'تنحية' الـ 1.2 تريليون دولار إلى 31 كانون الأول (ديسمبر) 2013، مع المبررات نفسها بالضبط. وسيهدد هذا بإعادة العد التنازلي الذي هيمن على واشنطن خلال الأسابيع الأربعة الماضية وسيستمر في فعل ذلك خلال ثلاثة أسابيع أخرى على الأقل.
وهذا يقودنا إلى سؤال أكبر حول الطريقة التي سيؤثر بها ذلك في اقتصاد الولايات المتحدة. فبطريقة أو بأخرى، من المرجح أن يحصل أوباما على الزيادة في الضرائب التي يريدها، حتى وإن كان معنى هذا تخطي حافة الهاوية. وفي حال حصل على هذه الزيادة في إطار صفقة لتجنب الهاوية، فقد يدخل هذا الحزب القديم الكبير في أزمة مطولة.
وقد يكون هذا إلى حد بعيد الطريق المتاح الأكثر وضوحا بالنسبة له، لكن ذلك يعني أن من غير المحتمل أن تبعد واشنطن في أي وقت قريب انعدام اليقين المالي الذي كان بمثابة عبء كبير على الانتعاش في الولايات المتحدة.
وقد تفصل الظروف إلى حد كبير الرجعيين الجمهوريين عن البرجماتيين. لكن أعمال الحكومة لا يجب أن تنعقد باستمرار تحت التهديد. وإذا لم يكن هناك شيء آخر، يحتاج أوباما لإقناع عدد كاف من الجمهوريين لأن يُخرجوا سقف الدين من المعادلة في الأسابيع القليلة المقبلة. وقد يسفر الفشل في الحصول على مهلة لمدة عامين على الأقل، عن مواجهة أكثر خطورة بكثير خلال عام 2013 يمكن أن تجعل العام الماضي يبدو كأنه البروفة النهائية.

تعليقات