هل الناس راضون بساعات دوام الحكومة وموظفيها؟ بقلم د. صالح السلطان
الاقتصاد الآنيناير 7, 2013, 8:40 ص 2887 مشاهدات 0
الذي أراه أن الجواب لا. الناس غير راضية بساعات دوام الحكومة، وغير راضية بدوام موظفيها. ساعات الدوام الرسمية للحكومة معروفة أيضا، سبع ساعات يوميا لخمسة أيام أسبوعيا. لكن الساعات المطلوب من الموظفين الحكوميين أن يداوموها فعلا أقل من ساعات الدوام الرسمية، بسبب أن الإدارات الحكومية تسمح لموظفيها - لأسباب كثيرة - بالتوقيع بالحضور بعد وقت الابتداء الرسمي والتوقيع بالانصراف قبل الانتهاء الرسمي، ضمن حدود معروفة في كل إدارة. وحسب خبرتي ومشاهداتي، مجموع الساعات المحصورة بين توقيعي الحضور والخروج يراوح غالبا بين 25 و30 ساعة أسبوعيا، أي بنقص خمس إلى عشر ساعات أسبوعيا أو ما يقارب 15 إلى 30 في المائة من الدوام الرسمي. في المقابل، ساعات دوام القطاع الخاص الرسمية (المحددة بنظام العمل) معروف أنها ثماني ساعات يوميا، على ستة أيام أسبوعيا، وهي في التطبيق لا تقل في الغالب عن هذا العدد. من المعلوم أن الأجهزة الحكومية تقدم خدمات متعددة وأساسية للناس. لكننا نعرف أن إنجاز هذه الخدمات يتعرض للتأخير. هناك قول شائع بين الناس وهو ''يوم الحكومة سنة''، والمعنى المقصود بهذا القول معروف، يتلخص بالتأكيد في بطء الحكومة الشديد في إنجاز الأعمال. ما أسباب بطء الحكومة في إنجاز الأعمال؟
الأسباب كثيرة. ويهمنا هنا ما له علاقة بموضوع المقال. أما الأسباب الأخرى فخارج المقال. لا شك في أن بطء الحكومة يعني بطء موظفي الحكومة في إنجاز الأعمال (وأعني بالموظفين جميع العاملين في الحكومة مهما كبرت مراتبهم)، إذ الحكومة دونهم ليست شيئا. إن بطء الموظفين في إنجاز المعاملات والأعمال قضية أظنها موضع إجماع، فإذا أضفنا إلى هذا البطء قلة الوحدات الزمنية المتاحة في الدوام الحكومي، فإن المشكلة تكبر، بحيث تصبح قلة في الجودة وقلة في الكم. إلا أن هذا لا يعكس الصورة كاملة، حيث هناك أيضا عامل قصر الوقت المتاح للإنجاز. إن الوقت المتاح للإنجاز، وهو الدوام الفعلي، قصير نسبيا. إن نقص الدوام الفعلي عن الرسمي قضية معروفة مسلم بها، فهناك تساهل أو عدم انضباط في مواعيد بداية ونهاية الدوام الرسمية، وهناك التوقف الطويل نسبيا لصلاة الظهر، رغم أنه محسوب على الدوام الرسمي، وهناك خروج أو استئذان لمرات كثيرة خلال الدوام لإنجاز معاملات ومصالح خاصة. قضية أخرى. ليس هناك مبرر موضوعي لوجود اختلاف داخل الدولة الواحدة بين موظفي القطاعين الحكومي والخاص في عدد ساعات دوامهما باستثناء الحالات الخاصة. يساند المناداة بعدم التمييز كون موظفي الحكومة - حسب النظام - متفرغين افتراضا لوظائفهم.
ما الحل؟
هل يزاد الدوام اليومي الرسمي للحكومة ساعة واحدة ليكون الدوام ثماني ساعات؟
إذا أخذ بهذا، فهناك محاسن وهناك تبعات.
زيادة الدوام ساعة سيقابل طبعا بمعارضة الموظفين الحكوميين، والسبب الأول واضح وهو أن زيادة الدوام تعني زيادة العبء. خلاف زيادة العبء، لن يخلو تطبيق الاقتراح من سلبيات على بعض الموظفين. إن من الواجب ألا يقصر النظر على اعتراض الموظفين وحدهم، بل يجب أن يؤخذ أيضا في الحسبان رأي باقي أفراد المجتمع. كما أن من المهم ومن الواجب ألا ينظر فقط إلى السلبيات، بل يجب أن ينظر أيضا إلى المصالح من زيادة ساعات الدوام الحكومي.
تعليقات