بعد بوح رموز سياسية شيعية ،،

زاوية الكتاب

محمد الدلال يرد على 'انشق الجيب' لعبدالهادي الصالح والإعتراض على حكم 'خلية العبدلي'

كتب 13839 مشاهدات 0

الصالح والدلال

لم استغرب كثيرا من مقال الاخ عبدالهادى الصالح فى جريدة القبس الصادرة اليوم الاثنين 18 يناير 2016 والذى اتى بعنوان ' انشق الجيب !!' فالمقال اتى بعد ان باح اكثر من رمز سياسى ينتمى للاخوة الشيعة بالاعتراض على ماجاء بحكم محكمة الجنايات الاخير الذى ادان الخلية الارهابية المسلحة المساماة خلية العبدلى وباتخاذهم موقف اكثر حدية بمقاطعة جلسات مجلس الامه والتصريح من احدهم بان الحكم جاء جائرا ومخالف للعدالة , ناهيك عن تداعيات الاحداث الاقلمية وبالاخص الصراع السعودى الايرانى !!
وباستعراض مقال الاستاذ عبدالهادى الصالح نجد ان الكاتب خطى بشكل عام ذات الخط الذى تبناه نواب المجلس الحالى المقاطعين وبتاصيل فكرى وسياسى يخالف المبادىء الدستورية بخصوص متطلبات المواطنة ويضع اسس جديدة تخالف الاجماع الكويتى من خلال اعطاء الطائفة الشيعية خصوصية تتجاوز الكويتين لم يعهدوا عليها من قبل , وفيما يلى نورد للقارىء الكريم ملاحظاتنا على المقال المذكور :
- الاصل انه لا تفرقه بين السنه والشيعة والحضر والقبائل وفقا للدستور فالكل متساوون امام القانون, ولكن التاريخ يؤكد ان بعض السياسين من الشيعة فى الحقبة الاخيرة وليس عموم الشيعة الكويتين وبسبب ما قام به البعض فى تابين مغنية المتورط فى حادث اختطاف طائرة تعود للخطوط الجوية الكويتية وضعوا انفسهم محل المساءلة والاستهجان مما دفع هؤلاء السياسين الى انتهاج خط حماية ودعم الطائفه من ابناء المذهب الشيعى والتحالف مع السلطة على حساب المبادىء الدستورية التى كسروها فى اكثر من مناسبة من خلال عضوية البعض فى مجالس الامه السابقه والحالى , لقد وضع هؤلاء تحديدا خصوصية لابناء المذهب الشيعى من الكويتيين , فاصبح الشغل الشاغل لهم دعم الطائفه على حساب الدولة ومكونات المجتمع الاخرى وهو ما جعلهم مكون يعزل نفسه بنفسه عن مكونات المجتمع الاخرى ويضع خطوط لممارساته تتجاوز احيانا القانون مما ساهم فى تعزيز حالة الانقسام المجتمعى اكثر مما هو عليه .
- لقد حمل المقال المذكور مغالطات صارخة عندما اشار الى ان البعض من السياسيين الشيعة تبنوا القاعدة الشرعية ' درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ' وبناءا عليها امتنعوا عن القيام بواجباتهم الدستورية وبالاخص الرقابية منها اثناء ما قام به اصحاب مشروع الربيع الكويتى كما اسماه الكاتب وتجاوزوا هؤلاء البعض عن قناعاتهم الذاتية تاييدا للسلطة فى مواجهة تلك الاحداث !! وللامانه والتاريخ فان احداث تابين مغنية وهى المرحلة التاريخية الفارقة فى تحالف السياسيين الشيعة مع السلطة سبقت احداث الربيع العربى بسنوات كثيرة ولم تكن هى سبب التحالف القائم بين السياسيين الشيعة والسلطة فقد مارس بعض من السياسيين الشيعة مواقف غريبة ومخالفة للدستور فى العديد من القضايا الوطنية والسياسية تخالف مبادىء الصواب والصحة وخير مثال على ذلك تاييدهم للحكومة فى احداث ديوان الحربش ودعمهم لشطب الاستجوابات فى مجلس 2009 اضافة الى وقوفهم الغريب مع رفع الحصانه على النائب السابق فيصل المسلم الذى كشف داخل قبة عبدالله السالم حقائق الاموال السياسية التى دفعت لعدد من النواب نظير مواقف سياسية !! وكافة هذه الاحداث كانت قبل احداث الربيع العربى او الكويتى على حد قوله .
- غالط الكاتب فى محاولة منه لخلط الاوراق فى مقاله حين تعرض لتحركات المعارضة الاصلاحية الكويتية وربطها بانها تاتى ضمن احداث الربيع العربى , والتاريخ يؤكد ان تحركات المعارضة جاءت قبل احداث الربيع العربى  بفترة, بل اكد الكثير من رموز المعارضة وفى اكثر من مناسبة ان التحركات ليست ضد النظام السياسى القائم وانها تسعى للاصلاح فى اطار النظام الدستورى وكان ابرزها تصريح العم احمد السعدون فى تلك الفترة والذى اشار فيه الى سمو امير البلاد ' نحن حراس قصرك اذا حجت حجايجها ' ولا يعنى ما سبق عدم وجود عدد من السلبيات التى احاطت بالحراك الاصلاحى ولكن وبكل تاكيد لا تمس الامن الوطنى وليس هذا محلها فى النقاش.
- الكاتب لم يوفق فى مقاله حين ذكر ان السياسين النواب من الشيعة جمدوا ادواتهم الرقابية حتى لا يساء فهمها ,ويعد ما قاله الكاتب اقرار بوجود امور مستحقة لتفعيل الرقابة فيها باعتبراهم نواب يمثلون الامه الا انهم تخلوا عن واجباتهم الدستورية من اجل مصالح خاصة ! ومن جانب اخر فان ما اورده الكاتب يعد معلومة مغلوطة  فالنواب المنتمين من اصحاب المذهب الشيعى تقدموا بعدد من الاستجوابات خلال تلك الحقبة التاريخية , فقد تقدم النائب صالح عاشور باستجواب ضد وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح فى عام 2011 , وتقدم النائب فيصل الدويسان باستجواب ضد وزير النفط والاعلام احمد العبدالله فى عام 2011 , وتقدم النائب صالح عاشور باستجواب ضد رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك فى مجلس فبرايرر 2012 , وتقدم النائب السابق حسين القلاف باستجواب ضد وزير الاعلام الشيخ محمد عبدالله المبارك فى مجلس فبراير 2012 وهو ما يجعل تاسيس الكاتب على امتناع السياسين من تقديم الاستجوابات لا محل له بل يمثل مغالطة تاريخية , وهو ما جعل الكثير من المراقبين يرون ان تلك الاستجوابات تحديدا تاتى ضمن تحالفات بعض السياسيين الشيعة مع اطراف فى الساحة السياسية واطراف فى السلطة دفعتهم للقيام بتقديم تلك الاستجوابات من اجل غايات سياسية فى لعبة التجاذات السياسية الداخلية وليس كما اشار الكاتب انهم امتنعوا عن ممارسة ادواته الرقابية حتى لا يساء فهمها على حد ما ذكره الكاتب !!
- لقد اكد الكاتب ان هناك تفاهمات مع السلطة ( ونحن نسميها تحالفات ) من خلال القيام او الامتناع عن مواقف سياسية يرى انها تحقق مصلحة البلاد ' درء المفسدة' على حد قوله وبالمقابل كان للسياسين والنواب من الشيعة رقم كبير ودور اكبر فى مسيرة المجالس الاخيرة وبالاخص التى جاءت بعد اعتماد النظام الانتخابى للصوت الواحد فتلك المجالس ومواقف النواب الشيعة صبت سلبيا فى المسار السياسى العام وفى اتجاه قمع الحريات العامة والاعلامية ,  فقوانين الجرائم الالكترونية والاعلام الالكترونى المجحفه اقرت فى عهد برلمانى هم اطراف رئيسه فيه وسحب الجناسى دون وجه حق من بعض المواطنين تمت بمباركة وتحريض من بعض السياسين الشيعه , كما كانوا طرف رئيسى فى اعتماد مراسيم الضرورة الصادرة فى عام 2012 على عدم ضرورتها وضعفها واتى الزمن ليؤكد ذلك , ناهيك عن الاداء الرقابى المتهالك الذى شهده الشعب من خلال تداول قضايا وطنية رئيسه كالايداعات والتحويلات المليونية كالداو والقسائم الزراعية , مما جعلهم طرف رئيسى فى معادلة قمع الحريات وتراجع الدور الرقابى للمجلس والفوضى التشريعية التى تشهدها البلاد مؤخرا , ناهيك عن التصريحات الطائفية الصادرة عن البعض من هؤلاء السياسين والمسيئة لمكونات اخرى فى المجتمع او الداعمه لايران بكل شاردة ووارده مع ممارستها العدوانية المتكررة للكويت وأساءات البعض الفجه لبعض شعوب وزعماء دول الخليج الشقيقه مما ساهم بصورة اكبر فى انقسام المجتمع واحراج الكويت مع الاشقاء.
- اشد ما كان مؤلما ما اورده الكاتب من وجود مطالبات مستحقة قانونيا على حد قوله لبعض الاطراف التى لم تتحقق ويقصد بذلك ابناء الشيعة الكويتيين كالتعيين فى الوظائف الحكومية او اقامة مساجد لم يمكنوا من ذلك مع ابقاء مساجد الكيربى المخالفة لابناء السنه !؟ وهنا يجب الاشارة الى ان المطالبات الفئوية او العائلية او الحزبية مرفوضه على حساب الوطن وسيادة القانون , وكان الاجدر من الكاتب ان ينادى هو وغيره خاصة فى ظل وجود ثقل سياسى له فى المجلس والحكومة بان يتم تعزيز القانون من خلال وجود قوانين صارمة فى التعيين والتوظيف اساسها الكفاءة والامانه التى لم نرى جهد يبذل من المجالس الاخيرة فى هذا التوجه , وكان الاجدر من النواب السياسيين المطالبة بقوانين واضحة وشفافة وجادة فيما يتعلق ببناء المساجد ودور العبادة وفقا لضوابط محددة لا ان يتم التركيز على جانب محدد وينسى ان هناك المئات من دور العبادة ' الحسينيات' قائمة دون ترخيص او رقابة , فاذا اردنا تطبيق القانون فليكن للجميع وعلى قدم المساواة وفق سيادة القانون لا وفقا للامزجه او ما تسفر عنه تدافع التحالفات السياسية التى يعلمها الكاتب جيدا .
- يؤسفنى ان الكاتب كتب مقاله بالروحية البعيدة عن روح المواطنة بعد احداث رئيسه ألمت بالوطن وبالاقليم عموما , وكان ابرز الاحداث مؤخرا الحادث الارهابى على مسجد الامام الصادق واكتشاف وادانة المحكمة للخلية الارهابية المسلحة , وتطورات الاحداث الاقليمية وبالاخص التجاذب السياسى القائم بين المملكة العربية السعودية وجمهورية ايران , ولا يمكن فكاك تلك الاحداث عن بعضها البعض فى راينا فهى لا تخرج من التاثيرات الاقليمية على المحيط الكويتى , ففى الحادث المجرم على مسجد الامام الصادق رضى الله عنه هب الكويتيون حاكما ومحكوما صفا واحدا ضد العملية الاجرامية وتناسى الجميع اية خلافات تذكر وظهر معدن الكويتيون الاصيل فى تدعيم اللحمة والوقوف صفا واحدا ضد تلك التحديات بل ان كافة الشخصيات التى تمثل كافة الشرائح فى المجتمع ادانت جرائم تنظيم داعش واعتبرته تنظيما اجراميا وخطرا كبيرا على الكويت والاقليم, اما فى الحادثين الخاصين بالصراع السعودى الايرانى او الخليه الارهابية فقد وجدنا موقفا من الكتله السياسية الشيعية الحاليية وبالاخص فى ضبط الخلية الارهابية ومحاكمتها شذ عن الاجماع الوطنى ودخل فى نفق مستهجن وغريب عن المجتمع الكويتى ابتداءا بالتشكيك بمؤسسات الدولة وبالاخص رجال الامن , وتهوينا لما ضبط من ترسانه مسلحة مهولة وكبيرة يقر الجميع بثبوت امتلاك اعضاء الخلية لها على نحو يعرض امن البلاد والشعب بخطر كبير , واخيرا قيام عدد من السياسيين بالدخول فى حالة من الابتزاز السياسى كمقاطعة الجلسات والمطالبة بامور خارج الالية الدستورية لصالح اطراف فى الساحة ( لم ينكر النواب المقاطعون حتى تاريخه ما نشرته عدد من الصحف بشان مطالبات المقاطعين !؟ ) مما يجعل الامر يدور ليس فى اطار حفظ امن البلاد او عدم احراج السلطة فى مواقفها اتجاه احداث المنطقة كما اشار الكاتب بل يدور فى اطار تحقيق مصالح خاصة تتجاوز احكام القضاء والحقوق الدستورية لعموم الكويتين وهو ما يمثل موقف مستهجن وبعيد عن الوطنية التى يدعيها البعض خاصة , ومن جانب اخر فقد اقحم عدد من السياسيون الشيعة انفسهم فى موقف احرج الحكومة الكويتية وفئات كبيرة من الشعب الكويتى بمعارضتهم للعمل الخليجى فى اليمن او الاعتداءات الايرانية على  السعودية وكانهم طرفا داعما لايران على الرغم من قيام ايران بممارسات عدوانية عديدة على الشان الكويتى كان ابرزها ضبط الشبكة التجسسية الايرانية فى عام 2010 واخرها ضبط ومحاكمة وادانة الخلية الارهابية المسلحة المرتبطة بايران وحزب الله .
- وختاما انها فرصة لمناداة العقلاء من ابناء الشيعة وهم كثر الذى نراهم شركاء فى الوطن لهم وعليهم ما لنا وعلينا بضرورة لجم التحالفات السياسية ومغامرات البعض الخارجه عن القانون والتى نتج عنها وبفعل فاعل سياسى وضع غريب جعل البعض يظن ان الطائفة فوق الدولة واساء لعموم ابناء الوطن من الشيعه ممن لا ناقة لهم ولا جمل فيها الى ضرورة رسم الخريطة السياسية من جديد بعيدا عن التجاذبات السياسية الاقليمية والداخلية والى تعزيز التلاحم مع مكونات المجتمع الاخرى , وهى فرصة كذلك لمطالبة السلطة بان يكون لديها مسطرة واحدة قوامها الدستور والقانون فى التعامل مع مكونات المجتمع فالاحداث الاقليمية الملتهبة تجعل فعل السلطة الماضى باللعب فى توازنات الساحة السياسية من الامور الخطيرة التى تصب فى اتجاه زعزعة الامن القومى الكويتى ناهيك عن دورالتلاعب بالتوازنات والتحالفات مع مكون ضد الاخر لها دور كبير فى تعطل مسيرة الادارة والتنمية والحياة السياسة فى البلاد , ان مسئولية الجميع اتجاه الوطن ان تتقارب المسافات فى مشروع وطنى اصلاحى يهدف الى تقويم المسار السياسى والتنموى باتجاه تعزيز اللحمة الوطنية وتخفيف حدة الصراعاة او الاثر السلبى للتداعيات الاقليمية ويساهم الجميع حكاما ومحكومين فى مسار يطور اداء السلطات الدستورية ومؤسسات الدولة للقيام بواجباتهم الدستورية بتحقيق الامن والتنمية للشعب الكويتى , فالكويت كالسفينه التى يجب ان يراعى فيها بعضنا البعض وان ياخذ كل منا بيد الاخر لمواجه التحديات والا غرق الجميع , والله المستعان.

المحامى محمد الدلال

وفيما يلي مقال الصالح:

انشق الجيب؟!

كتب: محمد الدلال

تعليقات

اكتب تعليقك