الأكثر أهمية التركيز على مصدر المشكلة وهو النظام التعليمي نفسه .. يعقوب الشراح يعقب على ظاهر الغش
زاوية الكتابكتب يونيو 6, 2016, 11:54 م 553 مشاهدات 0
الراي
صدى الكلمة- الغش ابتكار
د. يعقوب الشراح
مع أن ظاهرة الغش في امتحانات الطلبة قديمة وتعاني منها غالبية المجتمعات، إلا أن تعدد وتطور وسائلها جعلتها في ازدياد سنة بعد سنة، لدرجة أنها أصبحت عادة مألوفة. لكن غير المألوف، ظهور أساليب جديدة للغش تسمى «الغش الإلكتروني»، أي استخدام الطالب في الامتحان سماعات البلوتوث، وأقلام فيها كاميرات، وتصوير صفحات إجابة الأسئلة وإرسالها لغيره، وتبادل الإجابات على «التويتر»، وتسريب أوراق الامتحانات إلى خارج القاعة المخصصة للامتحان وغيرها. هذه الطرق المبدعة والمبتكرة جعلت أجهزة التعليم غير قادرة على مراقبة الغش في الامتحانات بشكل دقيق، رغم ما تبذل من جهود لرصد الحالات، لكن من دون نتيجة أمام ظاهرة غاية في التعقيد.
فما الحل إذاً ؟ لقد أصبح الغش الإلكتروني هاجساً وعاملاً مقلقاً ليس لقطاع التعليم فقط، وإنما كذلك للمجتمع باعتباره سلوكا غير أخلاقي يقوم به طلبة يفترض أنهم اكتسبوا تهذيب السلوك في المدارس والجامعات، والقدرة على تمييز الخطأ من الصواب، والفرق بين الانحراف والاستقامة.
لا أحد ينكر صعوبة القضاء على الغش الإلكتروني بسبب انفتاح عالم الاتصالات وشبكات التواصل، لكن الحد من الغش بمراجعة آليات الامتحانات من حيث الأسئلة والتطبيق أو تغيير نظام التعليم، وخصوصاً المرحلة الثانوية، بلا شك قد يعين على معالجة الغش. هناك تدابير اتخذتها العديد من الدول كالصين والهند وغيرهما للحد من الغش الإلكتروني في الامتحانات باستخدام انظمة الكترونية معطلة للغش الإلكتروني.
لكن الأكثر أهمية في نظري، هو التركيز على مصدر المشكلة، وهو النظام التعليمي نفسه الذي ما زال يستخدم وسائل تقليدية في طريقة وضع الأسئلة وآليات الإجابة عنها من الطلبة. فما زلنا نشمّع أغلفة خاصة لاسئلة الامتحانات التى تحفظ بسرية في خزائن انتظار لكي توزع على الطلاب أيام الامتحانات. ولشدة حرصنا على سريتها نفاجأ بتسربها قبل الامتحان، فيحدث الاستنفار والقلق والبحث عن الذين سربوا الأسئلة من العاملين. أما تطبيق الامتحانات فإنها كالعادة روتينية حيث لجان الامتحانات والمراقبين، وقد يغشش بعض المعلمين المراقبين الطلبة لحاجة في «نفس يعقوب» وليس في نفسي!، أما تصويب الامتحانات فهذه قصة طويلة ربما تحتاج إلى مقال آخر.
هناك آراء كثيرة قد تكون مفيدة وتحتاج إلى دراسة لتجنب الغش الإلكتروني، مثل وضع مجموعات مختلفة من الأسئلة وتنوع الاختبارات، وتقليل الاعتماد على الاختبارات النهائية، والابتعاد عن الأسئلة الموحدة، والاستفادة من النظام الإلكتروني في حفظ المعلومات وتصويب الامتحانات وغيرها. وقد يكون من المفيد لعلاج مشكلة الامتحان، العودة لنظام المقررات الثانوي الذي ألقي لأسباب مجهولة. فقد كان هدف هذا النظام من بين أهدافه الكثيرة، التخلص من الامتحانات الموحدة العامة، فلكل مقرر يدرسه الطالب اختباراته التي تنتهي بانتهاء دراسة المقرر، ويكون المعلم مركز الثقل في النظام.
لا نريد أن ننتظر كثيراً أمام تفاقم الغش الإلكتروني، أو نقول إننا لا نستطيع فعل شيء تجاه ظاهرة منتشرة في المدارس والجامعات، فالغش قي الامتحان يعني فشل الدولة في التعليم، والقضاء على كل أمل ليس في إصلاح التعليم فقط، وإنما المحافظة على سمعة التعليم وتأثيراته الإيجابية على المجتمع.
تعليقات