الانتصار للوطن أولى من الانتصار للنفس وكبريائها.. كما يرى مبارك الدويلة

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 641 مشاهدات 0

مبارك فهد الدويلة

القبس

حصاد السنين- الانتصار للوطن.. والانتصار للنفس

مبارك الدويلة

 

 

أكثر من ستين شاباً يمثلون أكثر من 54 عائلة كويتية ينتظرهم ليل طويل قد يمتد إلى عدة سنوات! لماذا؟ لأنهم عبّروا عن غضبهم بطريقتهم الخاصة، وتصرفوا وفق ما هو متاح لهم في تلك الليلة، ليلة دخول مجلس الأمة.

لن أناقش صحة ما فعلوه ولا ما كسروا في تلك الليلة، كما لا أناقش الأحكام المتناقضة التي صدرت في محاكم أول درجة وثاني درجة، بل سأناقش أمراً واحداً فقط: هل ممكن احتواء تداعيات الموضوع قبل استفحاله؟!

لم يعد ممكناً تجاهل مقولة إن الموضوع ليس له جوانب سياسية! ولم يعد كما كان البعض يرى مساره إذ لا تفسير لما جرى.. وحتى هذا الأمر لا يهمني، فنحن في دولة تحكمها القوانين أحياناً وتحكمها الأمزجة أحياناً أخرى!

لكن دعونا نفكر بصوت عال: ماذا يمكن أن يحدث إذا استمرت الأمور وفقاً لما هو مخطط له؟!

ممكن تصدر أحكام مخففة، ولكنها تحرم رموزاً كبيرة معروفة بوطنيتها وجهادها ضد التلاعب بالأموال العامة وإضاعتها وبحرصها على احترام دولة المؤسسات من ممارسة العمل السياسي مستقبلاً! ثم ماذا؟! من الممكن أن تفقد بعض الأسر صبرها وتذهب الأمهات والأطفال يستعطفون من بيده الحل! وحيث إنه من الطبيعي التجاوب الإيجابي مع هؤلاء، فمن المتوقع أن يصدر عفو خاص يلغي الجانب الجزائي من العقوبة ويبقي على آثارها التي ذكرناها. فإن حدث ذلك، فقد لا نجد من يتقدم لتمثيل الأمة إلا من يجيد التمثيل عليها، وسيعود شبح مجلس 2013 من جديد، وربما تفقد الأمة ثقتها بمجلسها وبدستورها المشلول، وسيتصدر الرويبضة المؤتمرات الصحافية في مجلس الأمة، مثل النائب الذي خرج علينا خلف الميكروفونات وأخذ يسب ويشتم ويهدد ويتوعد بحسابات تويترية مجهولة، وكأنه جالس في «عاير فريجهم» وليس في مجلس الأمة!

من يظن أن المسألة ستنتهي تداعياتها عند صيرورة هذه الأحكام نهائية، فهو مخطئ. ومن ينتظر أهدافه تتحقق بصدور أحكام إدانة لهؤلاء الشباب، فهو غلطان. المشكلة ستبدأ من لحظة إدانتهم بالتمييز، وسيتعاطف معظم الشعب معهم ومع أسرهم، فالجميع شاهد كيف يتم التعامل مع سرّاق الملايين من المال العام ومع من كسر باب قاعة مجلس الأمة! وسيتم إسقاط مفهوم دولة القانون من قاموس الكويتيين، وستسقط الهيبة عن كثير من الأشياء، قد لا يسمح قانون المطبوعات بذكرها، حينها سيفهم البعض أن فرحته بإدانتهم كانت خاطئة. لذلك، نتمنى أن يبادر بعض المقربين من توضيح خطورة ما يجري، فالانتصار للوطن أولى من الانتصار للنفس وكبريائها، فمن يدلّ على الخير..؟!

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha