نتنياهو يحدد خصومه على خريطة الشرق الأوسط بالأحمر.. تصعيد أم استعراض سياسي؟
عربي و دوليالآن - الجزيرة إبريل 12, 2026, 8:53 م 178 مشاهدات 0
فجر استعراض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خريطة للشرق الأوسط، واضعا من خلالها تصوّر حكومته لطبيعة التهديدات في المنطقة، موجةً من التساؤلات الواسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ولجأ نتنياهو، خلال كلمة مسجلة أمس السبت، إلى تلوين عدد من الدول باللون الأحمر، في إشارة رمزية تعكس تصنيفها ضمن دائرة الخصومة والصراع المفتوح مع تل أبيب.
وشمل هذا التصنيف كلا من العراق وسوريا ولبنان واليمن، إلى جانب إيران، في خطوة تعكس استمرار الخطاب التصعيدي الإسرائيلي، وتكشف عن رؤية أمنية تعتبر هذه الدول محاور تهديد مباشر، في ظل توتر إقليمي متصاعد وتوازنات شديدة الهشاشة.
وعدد رئيس الوزراء الإسرائيلي ما وصفها بـ"إنجازات بلاده" خلال الحرب الأخيرة على إيران وحزب الله اللبناني، من بينها تصفية 12 عالما نوويا، إضافة إلى وزيري الدفاع والاستخبارات، ورئيس أركان الجيش الإيراني، وقادة في الحرس الثوري وفيلق القدس.
ولفت إلى أن قواته باتت موجودة في مواقع إستراتيجية حساسة، قائلًا: "في سوريا نحن موجودون في قمة جبل الشيخ ونصل حتى اليرموك".
وأضاف: "نحن حريصون على حلفائنا الدروز"، في إشارة إلى محاولة تل أبيب كسب موطئ قدم وتأثير داخل الطائفة الدرزية في سوريا ولبنان وغزة، ضمن ما وصفه بـ"الأحزمة الأمنية" التي أنشأها الاحتلال لضمان أمن حدوده الشمالية.
ووصف إسرائيل بأنها "دولة عظمى عالميا" نجحت في تغيير وجه المنطقة بعكس رغبة أعدائها، مؤكدا أن المعركة لم تنته تماما بعد، وأن العمل مستمر لتحقيق "الانتصارات الكاملة".
دلالات الخريطة
وقد فتحت هذه الخريطة موجة واسعة من التساؤلات والتفاعلات عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث انشغل نشطاء ومحللون بتفكيك دلالاتها السياسية وما تعكسه من رسائل ضمنية بشأن رؤية تل أبيب لمحيطها الإقليمي، خاصة في ظل تصاعد التوترات وتداخل مسارات الصراع في المنطقة.
واعتبر ناشطون أن اعتماد اللون الأحمر لا يحمل بعدا رمزيا فحسب، بل يعكس تصنيفا أمنيا واضحا يضع هذه الدول في خانة "التهديد المباشر"، بما يبرر وفق هذا الطرح استمرار العمليات العسكرية أو توسيعها في أكثر من ساحة.
في المقابل، رأى آخرون أن هذا الخطاب يعكس محاولة لإعادة رسم خرائط النفوذ في المنطقة، وتكريس واقع جيوسياسي جديد قائم على مبدأ الأحزمة الأمنية والضربات الاستباقية، خصوصا مع الحديث المتكرر عن تموضع عسكري في نقاط حساسة داخل دول الجوار، إلى جانب إثارة حديث نتنياهو عن "حلفائه الدروز" تفاعلا لافتا، وسط تحذيرات من توظيف البعد الطائفي في سياق الصراعات الإقليمية.
إشارات التصعيد
وفي سياق متصل، اعتبر ناشطون أن ظهور نتنياهو أمام خريطة تبرز إيران واليمن يحمل دلالات تتجاوز العرض البصري، إذ فُسر على أنه إشارة إلى استعداد محتمل لتحرك عسكري ضد الحوثيين في اليمن، في ظل ارتباطهم بإيران.
وأشار آخرون إلى أن الإشارات في لحظات التحولات الحاسمة لا تكون عابرة، بل تعكس رسائل أمنية وعسكرية عميقة، خاصة مع تحديد دول بعينها.
وأضافوا أن هذا المشهد يعكس طبيعة صراع لم يعد محصورا في حدود جغرافية، بل تحول إلى شبكة نفوذ ممتدة من طهران مرورا ببغداد وصولا إلى بيروت وصنعاء، في ظل تداخل الجبهات وتشابك المصالح الإقليمية.
أبعاده السياسية
في المقابل، رأى مدونون أن الخريطة تعكس "عقلية تصعيدية"، مشيرين إلى أن توسيع قائمة الخصوم يتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، مما يعكس توجّهًا نحو توسيع رقعة المواجهة.
كما لفتوا إلى غياب الضفة الغربية عن الخريطة، في خطوة فسّروها على أنها محاولة لفرض تصورات أحادية بشأن مستقبلها.
وتوقف آخرون عند تكرار الحديث عن "إنجازات" الحملة العسكرية، معتبرين أنه خطاب موجه للداخل الإسرائيلي في ظل شكوك بشأن النتائج، خاصة مع غياب المؤتمرات الصحفية المفتوحة.
كما أشار بعض المعلقين إلى أن الخطاب ذاته لا يحمل جديدا يُذكر، بل يعيد طرح مضامين سبق أن كررها نتنياهو حول تعدد الجبهات، ومحاولة تقديم نفسه باعتباره "حامي إسرائيل"، وسط ما وصفوه بتجاهل إعلامي نسبي لهذا الظهور.
وربط متابعون بين هذه التصريحات وتبني ما يُعرف بـ"إسرائيل الكبرى"، معتبرين أن ذلك يضفي بعدا أيديولوجيا على الصراع، إلى جانب استخدام توصيف "محور الشر" كغطاء لتبرير التوسع، خاصة في الساحة السورية.
في المحصلة، رأى متابعون أن مجمل الرسائل التي حملها هذا الظهور تعكس مزيجا من التصعيد السياسي والعسكري، إلى جانب محاولة إعادة تشكيل الوعي العام بشأن طبيعة الصراع وحدوده، في وقت تعيش فيه المنطقة واحدة من أكثر مراحلها حساسية وتعقيدا.

تعليقات