الديمقراطية الكويتية في خطر!!.. د. حسن جوهر منبهاً

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 2530 مشاهدات 0


الجريدة

الديمقراطية الكويتية في خطر!

د. حسن عبد الله جوهر

 

مع الأسف الشديد لم تتماسك الجبهة القوية والعريضة في الثبات خلف المشروع الوطني الذي كان من شأنه فتح أفق جديد للمستقبل بمعنى الكلمة، وانزلق البعض في محظور الخطاب الطائفي، والآخر جرفته الفئوية المتعصبة، ورفعت شعارات كبيرة جداً مثل الحكومة المنتخبة والتهديد المباشر للأسرة الحاكمة.

في دراسة حديثة عن الديمقراطية الكويتية كتبت كبيرة الباحثين جاين كينيفونت من المعهد الملكي البريطاني للشؤون الدولية تشاتهام هاوس Chatham House أنه ليس مفاجئاً أن تقوم بعض وسائل الإعلام المملوكة من حكومات في المنطقة بالتشديد على سلبيات البرلمان الكويتي والتقليل من إيجابياته، وذلك في إشارة واضحة إلى أن هذه الديمقراطية ليست مناسبة لدول الخليج، ولذلك فإن مهاجمة الديمقراطية الكويتية لا تعكس سوى أهميتها وقدرتها على التأثير في المحيط الإقليمي من حولها.
ولا يهمني شخصياً في هذا الصدد دراسة المعهد البريطاني المذكور رغم ما يتميز به من موقع مهم على الصعيد المهني وقربه من متخذي القرار في العالم، بقدر ما يهمني توقيت مثل هذه الدراسة لا سيما في خضم تلاحق الأحداث السياسية التي من شأنها تغيير ملامح الحياة المستقبلية وبمختلف أبعادها في العالم العربي بما في ذلك منطقة الخليج.
فالديمقراطية الكويتية طالما كانت مصدر قلق للكثير من الحكومات منذ انطلاقتها الدستورية في عام 1962، وفشلت كل الجهود في تشويه صورتها ومصداقيتها ليس فقط خارجياً، بل حتى في الداخل الكويتي، وكانت النخب المثقفة والطبقة الوسطى العريضة ليس في الخليج إنما في عموم العالم العربي تحلم بوجود هذا النموذج السياسي في عقر دارها، حيث مساحة الحرية الواسعة والجرأة الشعبية في مساءلة ومحاسبة الحكومة وغياب أحد المعالم الرئيسة في العالم العربي المتمثل بالمعتقلات السياسية حيث السجن والتعذيب والنفي والملاحقة.
وعلى الرغم من كل المحاولات التي جربتها الحكومة والسلطة أيضاً في عرقلة المسيرة الديمقراطية في الكويت، ومع بداية مجلس 1963، ومنها تزوير الانتخابات، وضخ المال السياسي، وتعليق الدستور وطرح بديل لمجلس الأمة، والسعي إلى شراء الولاءات بكل أشكال المغريات، فإن هذه الديمقراطية أثبتت قوتها وتماسكها، بل نضجها مع مرور الوقت إلى أن بلغت القمة في أحداث أزمة الحكم عام 2006، فساهم مجلس الأمة في نقل السلطة بطريقة حضارية ودستورية، واحتوت أحد أهم أشكال الصراع داخل أسرة الحكم في التاريخ السياسي الحديث، وفي خط مواز نجح المجلس في كسب الشارع الكويتي فيما يتعلق بكشف الفساد الذي طال نوابه وعزل رئيس الوزراء، وتبني حزمة من الإصلاحات الجذرية سياسياً واقتصادياً وإدارياً وقضائياً.
ولكن ومع الأسف الشديد لم تتماسك هذه الجبهة القوية والعريضة في الثبات خلف المشروع الوطني الذي كان من شأنه فتح أفق جديد للمستقبل بمعنى الكلمة، وانزلق البعض في محظور الخطاب الطائفي، والآخر جرفته الفئوية المتعصبة، ورفعت شعارات كبيرة جداً مثل الحكومة المنتخبة والتهديد المباشر للأسرة الحاكمة، وهذه بلا شك أطروحات ما زالت محل جدل واختلاف، وحتى الأرضية التشريعية والثقافة المجتمعية العامة غير مستعدة لها، فاستغلتها الأبواق الإعلامية والمصالح الخاصة، ورشّت عليها بهارات الانقلاب على النظام، ونجحت في ذلك.
وأصبحنا مع الأسف بحاجة إلى إعادة الثقة بالديمقراطية ورجالاتها ومطالباتها في الداخل، ومواجهة التحريض على الكفر بهذه الديمقراطية بين الكويتيين أنفسهم وليس الترويج لها في الخليج أو الوطن العربي!

الجريدة

تعليقات

اكتب تعليقك