عدنان فرزات يكتب.. اللقيط الشرعي

زاوية الكتاب

كتب أرشيف المقالات 606 مشاهدات 0

عدنان فرزات

القبس

اللقيط الشرعي

عدنان فرزات

 

حتى قبل سماعي لهذه القصة، كنت أعتقد بأن المثقفين أبعد ما يكونون عن إيذاء أطفالهم.. كنت أظن أن مشاعر المثقفين دافئة وحنونة تجاه الأبناء، لكن هذه القصة أثبتت أن «الكل بالهوا سوا».

فوجئت بإحدى الإعلاميات العربيات التي أعرفها عن قرب، وقد «أشعلت» صفحتها على الفيسبوك بكتابات تطالب فيها فناناً تشكيلياً معروفاً بإثبات نسبه لطفلة تقول الإعلامية أنه والدها وبأنه يرفض الاعتراف بها.

تحدثت مع المرأة على الخاص وسألتها عن الموضوع، فأخبرتني بأنها التقت بالفنان التشكيلي بحكم عملها في الإعلام، وأجرت معه لقاءات صحافية، ثم تطور الأمر إلى رغبة الطرفين بالزواج، ولأن الفنان متزوج، فقد قررا الإقدام على الزواج العرفي، واتفقا على عدم الإنجاب. ولكن يبدو أن المشاعر كانت أقوى من موانع الحمل، فحملت المرأة، وطالبها الرجل بالإجهاض فرفضت، ووافق الرجل بشرط أن يبعدها عن المدينة التي يقيمان فيها حتى تكون بعيدة عن الأنظار، ووافقت ثم أنجبت طفلة.

بعد الولادة بدأ الرجل بالتهرب من التزاماته، وتقول الإعلامية بأنه سرق ورقة الزواج العرفي من الشقة التي كانا يسكنان فيها، وسألتها كيف سمح لك المستشفى بالولادة من دون ورقة زواج، فقالت ان ذلك تم بضمانة ابن عم الرجل الذي أقنع المستشفى بأن «الزوج» مسافر.

سألتها أيضاً: «ما الذي جعله يتهرب ويرفض نسب الطفلة إليه؟» فأخبرتني بأنه متزوج من أجنبية وحاصل على جنسيتها وفي قوانين بلد زوجته قد تسقط عنه الجنسية في حال ثبت أنه متزوج من أخرى، كما أن أهل الرجل وقفوا بجانبه، خشية أن تشاركهم الطفلة الميراث.

أمام إصرار الرجل على إنكار الطفلة، قررت المرأة المواجهة، فصارت تصطحب الطفلة إلى المعارض التشكيلية التي يقيمها الرجل وتخبر الناس بأنها ابنته، ثم أقدمت على رفع دعوى إثبات نسب.

وفي مواجهة ذلك، قام الفنان بالدفاع عن نفسه عن طريق النشر بأنه يتعرض لعملية نصب وابتزاز من إعلامية تريد إلحاق نسب طفلة لا يعرفها به، وبأنه بدوره اتخذ الإجراءات القانونية اللازمة.

من الناحية العلمية، فإن فحص الـ DNA سوف يكون له القول الفصل، وكذلك الأمر متروك للمحكمة، أما اجتماعياً، إن صدق كلام المرأة، فهذا النوع من الزواج هو نزوة وليس زواجاً، نزوة دفعت ثمنها طفلة تنتظر قراراً طبياً وقانونياً كي تصير إنسانة، وحتى إن أثبتت المحكمة نسبها، فكيف ستواجه الناس عندما تكبر.. باعتقادي مثل هذه الزواج اللاإنساني ينتج «أطفالاً لقطاء شرعيين».

القبس

تعليقات

اكتب تعليقك

captcha